فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 349090 من 466147

و {من أنفسكم} أي من جنسكم أو هو إشارة إلى أن حواء خلقت من ضلع آدم وقد مر في"النحل"ويشهد للتفسير الأول قوله {لتسكنوا إليها} فإن الجنس إلى الجنس أسكن {وجعل بينكم مودة} عن الحسن هي الجماع {ورحمة} هي الولد. وقال غيره: المودة حالة حاجة نفسه إليها ، والرحمة حالة حاجة صاحبته إليه ، وقد تفضي المودة إلى مجرد الرحمة وذلك إذا خرجت عن محل الشهوة بكبر أو مرض ، أو خرج عن إمكان رعاية حقها بكبر أو زمانة أو فقر. قال بعضهم: المودة والرحمة بعصمة الزواج من غير سابقة معرفة وقرابة وهي من قبل الله ، والفرك من قبل الشيطان {إن في ذلك} الخلق والجعل {لآيات لقوم يتفكرون} فخلق الإنسان من الوالدين آية ، وجعل أحدهما ذكراً والآخر أنثى آية ، وخروج الولد الضعيف من الموضع الضيق آية ، وجعل التوادد بين الوجين من غير صلة رحم آية ولما ذكر دلائل الأنفس أتبعها دلائل الآفاق وأعظمها خلق السماوات والأرض ، فإن خلق المركبات قد يسنده بعض الجهلة إلى ما في العناصر من الكيفيات وإلى ما في السماوات من الحركات والاتصالات ، وأما السماء والأرض فلا يجد بداص من أن يقول: إنهما بقدرة الله تعالى. ثم عاد إلى ذكر أحوال الأنفس ومن جملتها اختلاف الألسنة لا جرمها ، فإن التباين بين أجرامها ليس يبلغ إلى حد يعد آية بل وصفها وهو النطق وتقطيع الأصوات اللذان بهما يمتاز بعض الأصناف والأشخاص عن بعض ، واختلاف الألوان والحلي فبذلك يقع التفاوت ويرتفع الاشتباه ، فحس البصر يدرك اختلاف الصور وحسن السمع يدرك اختلاف الأصوات وأما اللمس والشم والذوق فلا حكم ظاهراً لها في باب التمييز بين الأشخاص الإنسانية. وحيث ذكر بعض العرضيات اللازمة أراد أن يذكر الأعراض المفارقة بعضها فقال {ومن آياته منامكم} قال جار الله: هذا من باب اللف والنشر وتقدير الكلام. ومن آياته منامكم بالليل وابتغاؤكم من فضله بالنهار ليكون موافقاً لما جاء في مواضع آخر كقوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت