فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 34898 من 466147

والثاني: أنه يخلف وينوب عن الله صورة ومعنى أما صورة فوجوده فِي الظاهر يخلف عن وجود الحق فِي الحقيقة لأن وجود الإنسان يدل على وجود موجده كالبناء يدل على وجود الباني ويخلف وحدانية الإنسان عن وحدانية الحق وذاته عن ذاته وصفاته عن صفاته فيخلف حياته عن حياته وقدرته عن قدرته وإرادته عن إرادته وسمعه عن سمعه وبصره عن بصره وكلامه عن كلامه وعلمه عن علمه ولإمكانية روحه عن لا مكانيته ولا جهتيته عن لا جهتيته فافهم إن شاء الله تعالى وليس لنوع من المخلوقات أن يخلف عنه كما يخلف آدم وإن كان فيهم بعض هذه لأنه لا يجتمع صفات الحق فِي أحد كما يجتمع فِي الإنسان ولا يتجلى صفة من صفاته لشيء كما يتجلى لمرآة قلب الإنسان صفاته وأما الحيوانات فإنها وإن كان لها بعض هذه الصفات ولكن ليس لها علم بوجود موجدها وأما الملائكة فإنهم وإن كانوا عالمين بوجود موجدهم ولكن لا يبلغ حد علمهم إلى أن يعرفوا أنفسهم بجميع صفاتها ولا الحق بجميع صفاته ولذا قالوا: {سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَآ إِلا مَا عَلَّمْتَنَآ} وكان الإنسان مخصوصاً بمعرفة نفسه بالخلافة وبمعرفة جميع أسماء الله تعالى وأما معنى فليس فِي العالم مصباح يستضيء بنار نور الله فيظهر أنوار صفاته فِي الأرض خلافة عنه إلا مصباح الإنسان فإنه مستعد لقبول فيض نور الله لأنه أعطى مصباح السر فِي زجاجة القلب والزجاجة فِي مشكاة الجسد وفي زجاجة القلب زيت الروح يكاد زيتها يضيء من صفات العقل ولو لم تمسسه نار النور وفي مصباح السر فتيلة الخفاء فإذا أراد الله أن يجعل فِي الأرض خليفة يتجلى بنور جماله لمصباح السر الإنساني فيهدي لنوره فتيلة خفاء من يشاء فيستنير مصباحه بنار نور الله فهو على نور من ربه فيكون خيلفة الله فِي أرضه فيظهر أنوار صفاته فِي هذا العالم بالعدل والإحسان والرأفة والرحمة لمستحقيها وبالعزة والقهر والغضب والانتقام لمستحقيها كما قال تعالى: يا دَاوُادُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت