فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 34896 من 466147

والثاني: أن للجعلية اختصاصاً بعالم الأمور وهو للملكوت وهو ضد عالم الخلق لأنه هو عالم الأجسام والمحسوسات كما قال تعالى: {أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالامْرُ} (الأعراف: 54) أي: الملك والملكوت فإنه تعالى حيث ذكر ما هو مخصوص بعالم الأمر ذكره بالجعلية لامتياز الأمر عن الخلق كما قال تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ} (الأنعام: 1) فالسماوات والأرض لما كانتا من الأجسام المحسوسات ذكرهما بالخلقية والظلمات والنور لما كانتا من الملكوتيات غير المحسوسات ذكرهما بالجعلية وإنما قلنا الظلمات والنور من الملكوتيات لقوله تعالى: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ ءَامَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} (البقرة: 257) فيفيد أنها من الملكوتيات لا من المحسوسات وأما الظلمات والنور التي من المحسوسات فإنها داخلة فِي السماوات والأرض فافهم جداً فكذلك لما أخبر الله تعالى عن آدم بما يتعلق بجسمانيته ذكره بالخلقية كما قال: {إِنِّى خَالِقُا بَشَرًا مِّن طِينٍ} (ص: 71) ولما أخبر عما يتعلق بروحانيته ذكره بالجعلية وقال: {إِنِّي جَاعِلٌ فِى الارْضِ خَلِيفَةً} وفي إني جاعل إشارة أخرى وهو إظهار عزة آدم عليه السلام على الملائكة لينظروا إليه بنظر التعظيم ولا ينكروا عليه بما يظهر منه ومن أولاده من أوصاف البشرية فإنه تعالى يقول ولذلك خلقهم وسماه خليفة وما شرف شيء من الموجودات بهذه الخلقة والكرامة وإنما سمي خليفة لمعنيين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت