وهو استنباط وجيه مرّت أمثلة أخرى منه. ولقد روى البغوي بطرقه عن أبي هريرة قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قال حين يصبح وحين يمسي سبحان الله وبحمده مائة مرّة لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به إلّا أحد قال مثل ما قال أو زاد» . وروى كذلك عن أبي هريرة «أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرّحمن سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم» . وأورد ابن كثير حديثا رواه الطبراني عن ابن عباس «أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: من قال حين يصبح فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (17) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ أدرك ما فاته في يومه ومن قالها حين يمسي أدرك ما فاته في ليلته» .
وهذه الأحاديث لم ترد في كتب الأحاديث الصحيحة. وصحتها مع ذلك
محتملة وهي بسبيل الترغيب في ذكر الله وتقديسه وتسبيحه، إعلانا للإخلاص له وتقربا إليه. والمتبادر أن انتفاع المسلم بذلك يكون رهنا بائتماره بأوامر الله وسنّة رسوله وانتهائه عن ما نهى الله ورسوله عنه. فإن لم يفعل فليس ذلك بمزيل للمَسْئُولية عنه.
[سورة الروم (30) : الآيات 20 إلى 27]
(وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ(20) وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21) وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ (22) وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (23) وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (24)