ولقد قلتُ إن كل واحد منا فيه ذرة أو جزئ من آدم ، فأولاد آدم أخذوا منه والجيل الذي بعدهم أخذ من الميكروب الحي الذي أودعه آدم فِي أولاده. والذين بعدهم أخذوا أيضا من الجزيء الحي الذي خُلِق فِي الأصل مع آدم. وكذلك الذين بعدهم. والذين بعدهم. والحياة لابد أن تكون حلقة متصلة. كل منا يأخذ من الذي قبله ويعطي الذي بعده. ولو كان هناك حلقة مفقودة. لتوقفت الحياة. كأن يموت الرجل قبل أن يتزوج. فلا تكون له ذرية من بعده. تتوقف حلقة الحياة. فكون حلقة الحياة مستمرة. دليل أنها حياة متصلة. لم تتوقف. وما دامت الحياة من عهد آدم إلى يومنا هذا متصلة. فلابد أن يكون فِي كل منا ذرة من آدم الذي هو بداية الحياة وأصلها. وانتقلت بعده الحياة فِي حلقات متصلة إلى يومنا هذا وستظل إلى يوم القيامة.
فأنا الآن حي. لأنني نشأت من ميكروب حي من أبي. وأبي أخذ حياته من ميكروب حي من أبيه. وهكذا حتى تصل إلى آدم ، إذن فأنت مخلوق من جزيء حي فيه الحياة لم تتوقف منذ آدم إلى يومنا هذا. ولو توقفت لما كان لك وجود.
إذن فحياة الذين يعيشون الآن موصولة بآدم. لم يطرأ عليها موت. والذين سيعيشون وقت قيام الساعة حياتهم أيضا موصولة بآدم أول الخلق. والحق سبحانه وتعالى. حين أمر الملائكة بالسجود لآدم. فإنهم سجدوا لآدم ولذريته إلى أن تقوم الساعة. وذرية آدم كانت مطمورة فِي ظهره. وشهدت الخلق الأول. إذن فقول الحق سبحانه وتعالى: {لَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ} فيه جزئية جديدة لقصة الخلق.