فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 34837 من 466147

الأول: دلت الآية على أن الله تعالى فِي عظمته وجلاله يرضى لعبيده أن يسألوه عن حكمته فِي صنعته ، وما يخفى عليهم من أسراره فِي خلقه ، لاسيما عند الحيرة . والسؤال يكون بالمقال ، ويكون بالحال ، والتوجه إلى الله تعالى فِي إفاضة العلم بالمطلوب من ينابيعه التي جرت سنته تعالى بأن يفيض منها كالبحث العلمي ، والاستدلال العقلي ، والإلهام الإلهي .

الثاني: إذا كان من أسرار الله تعالى ، وحكمه ، ما يخفى على الملائكة ، فنخن أولى بأن يخفى علينا ، فلا مطمع للإنسان فِي معرفة جميع أسرار الخليقة وحكمها ، لأنه لم يؤت من العلم إلا قليلاً ... ... . !

الثالث: إن الله تعالى هدى الملائكة فِي حيرتهم ، وأجابهم عن سؤالهم بإقامة الدليل تعد الإرشاد إلى الخضوع والتسليم ؛ وذلك أنه تعد أن أخبرهم بأنه يعلم ما لا يعلمون علّم آدم الأسماء ، ثم عرضهم على الملائكة ، كما سيأتي بيانه .

الرابع: تسلية النبي صلى الله عليه وسلم ، عن تكذيب الناس ، ومحاجتهم فِي النبوة بغير برهان ، على إنكار ما أنكروا ، وبطلان ما جحدوا ، فإذا كان الملأ الأعلى قد مُثلوا على أنهم يختصمون ، ويطلبون البيان والبرهان ، فيما لا يعلمون ، فأجدرْ بالناس أن يكونوا معذورين ، وبالأنبياء أن يعاملوهم كما عامل الله الملائكة المقربين ، أي: فعليك يا محمد أن تصبر على هؤلاء المكذبين ، وترشد المسترشدين ، وتأتي أهل الدعوة بسلطان مبين . وهذا الوجه هو الذي يبين اتصال هذه الآيات بما قبلها ، وكون الكلام لا يزال فِي موضوع الكتاب ، وكونه لا ريب فيه ، والرسول ، وكونه يبلغ وحي الله تعالى ، ويهدي به عباده ، واختلاف الناس فيها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت