فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 330177 من 466147

(قال القاضي - رحمه الله - وغيره من العلماء: إنما ابتدئ صلى الله عليه وسلم بالرؤيا؛ لئلا يفجَأه المَلَك ويأتيه صريح النبوة بغتةً، فلا تتحملها قوى البشرية، فبُدئ بأول خصال النبوة وتباشير الكرامة من صدق الرؤيا) [7] .

وهكذا كان ابتداء الوحي، وهكذا كانت التهيئة لاستقباله، فكانت الرؤيا الصادقة والخلوة في الغار تمهيدًا أو إعدادًا نفسيًّا وروحيًّا، وغير ذلك مما يعلمه الله تعالى، فلم يكن نزول الوحي مباغتًا، بل سبقه إعداد، وهذا تدرج، ثم بدأ الوحي، ثم فتر فترة من الزمن؛ كي يستوعب النبي صلى الله عليه وسلم ما حدث، ثم تهيأ بعد ذلك لمرحلة ثانية، ولتتابع الوحي، وهذا رحمة من الله تعالى بنبيِّه صلى الله عليه وسلم، وحسب سنة الله تعالى في التدرج.

التدرج في بيان أركان الإسلام:

حيث بدأ بالأهم، وهو التوحيد، وهو الفرض الأول، وهو الأساس للبنيان، ثم الصلاة، وهي المفروضة على كل مسلم غنيًّا أو فقيرًا، ذكرًا كان أو أنثى [8] ، ثم الزكاة، وهي ليست مفروضة على كل مسلم، بل على الأغنياء فقط، ثم الحج، وهو مفروض على القادر المالك للزاد والراحلة فقط، ثم هو مرة واحدة في العمر، ثم الصيام، وقد فرضه الله تعالى شهرًا في كل عام [9] .

وروى البخاري - رحمه الله تعالى - عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله عليه وسلم: (( بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وأقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان ) ) [10] .

ومن التدرج كذلك، ومن حكمته صلى الله عليه وسلم في تطبيق قانون التدرج: تركُ بعض المصالح خشية الوقوع في المفاسد، وترك منكر على ما هو عليه مؤقتًا خشية الوقوع فيما هو أنكر منه.

ذكر البخاري في باب (مَن ترك بعض الاختيار مخافة أن يقصر فهم بعض الناس عنه فيقعوا في أشد منه) - قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( يا عائشة، لولا أن قومَك حديثٌ عهدهم - قال ابن الزبير: بكفرٍ - لنقضتُ الكعبة فجعلت لها بابينِ: باب يدخل الناس وباب يخرجون ) )، ففعلها ابن الزبير [11] .

يقول ابن حجر - رحمه الله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت