وإنما أمره بإنذار الأقربين؛ لأن الاهتمام بشأنهم أهم، فالبداية بهم في الإنذار أولى، كما أن البداية بهم في البر والصلة وغيرهما أولى. وهذه النذارة الخاصة جزء من النذارة العامة التي بعث بها النبي - صلى الله عليه وسلم - كما قال: {لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا} وقال: {لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا} .
روى البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة - - رضي الله عنه - قال: لما نزلت هذه الآية دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قريشًا وعم وخص، فقال:"يا معشر قريش أنقذوا أنفسكم من النار، فإني لا أملك لكم ضرًا ولا نفعًا، يا معشر بني كعب بن لؤي أنقذوا أنفسكم من النار، فإني لا أملك لكم ضرًا ولا نفعًا، يا معشر بني قصي أنقذوا أنفسكم من النار، فإني لا أملك لكم ضرًا ولا نفعًا، يا معشر بني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار، فإني لا أملك لكم ضرًا ولا نفعًا، يا معشر بني عبد مناف أنقذوا أنفسكم من النار فإني لا أملك لكم ضرًا ولا نفعًا، يا فاطمة بنت محمد أنقذي نفسك من النار، فإني لا أملك لك ضرًا ولا نفعًا، ألا إن لكم رحمًا وسأبلها ببلالها، أصلكم في الدنيا، ولا أغني عنكم من الله شيئًا". وهذا الحديث منه - صلى الله عليه وسلم - بيان للعشيرة الأقربين.
وفي الحديث والآية: دليل على أن القرب في الأنساب لا ينفع مع البعد في الأسباب، وعلى جواز صلة المؤمن والكافر، وإرشاده ونصحه بدليل قوله:"إن لكم رحمًا سأبلها ببلالها".
وروى مسلم قوله - صلى الله عليه وسلم -:"والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني، ثم لا يؤمن بي إلا دخل النار".
215 -وبعد أن أمره بإنذار المشركين من قومه .. أمره بالرفق بالمؤمنين، فقال: