فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 330156 من 466147

ونظير ذلك أن تقول: إن أسأت مقتك الصالحون، فمقتك الله سبحانه، فإنك لا تقصد بهذا الترتيب أن مقت الله يوجد عقيب مقت الصالحين، وإنما قصدك إلى ترتيب شدة الأمر على المسيء، وأنه يحصل له بسبب الإساءة مقت الصالحين، فما هو اْشد من مقتهم وهو مقت الله انتهى، فوجب أن لا تكون الفاء للترتيب الزماني، بل للترتيب الرتبي.

203 -ثم بين أنهم يتمنون التأخير حينئذ ليتداركوا ما فات {فَيَقُولُوا} ؛ أي: كل أمة معذبة على وجه الحسرة والأسف. والتمني للإمهال ليتداركوا ما فرطوا فيه {هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ} أي: مؤخرون إلى حين لنؤمن ونصدق، وهو استفهام طمع في المحال. وهو إمهالهم بعد مجيء العذاب، وهم في الآخرة يعلمون أن لا ملجأ لهم، لكنهم يذكرون ذلك استرواحًا.

204 -ولما أوعدهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالعذاب قالوا: إلى متى توعدنا به، ومتى هذا العذاب؟ كما قال: {أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ} والهمزة فيه للاستفهام التوبيخي التهكمي بهم، حيث استعجلوا ما فيه ضررهم، وحتف أنفسهم، داخلة على محذوف يقتضيه المقام والفاء عاطفة على ذلك المحذوف، والتقدير: أيكون حالهم كما ذكر من طلب الإنظار عند نزول العذاب الأليم، وبينهما من التنافي ما لا يخفى على أحد، أو أيغفلون عن ذلك مع تحققه وتقرره، فيستعجلون ... إلخ.

وإنما قدم الجار والمجرور للإيذان بأن مصب الإنكار والتوبيخ كون المستعجل به عذابه تعالى مع ما فيه من رعاية الفواصل؛ أي: كيف يستعجلون بعذابنا بنحو قولهم تارة: أمطر علينا حجارة من السماء، وأخرى فائتنا بما تعدنا. وقد تبين لهم كيف أخذنا للأمم الماضية، والقرون الخالية، والأقوام العاتية.

205 -ثم أبان أن طول العمر لا يغني عنهم شيئًا، وأن العذاب واقع لا محالة، فقال: {أَفَرَأَيْتَ} معطوف على {فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ (203) } وما بينهما اعتراض للتوبيخ. والهمزة مقدمة على الفاء، والأصل: فأرأيت بمعنى فأخبرني. والخطاب لكل من يصلح له كائنًا من كان. ولما كانت الرؤية من أقوى أسباب الإخبار بالشيء وأشهرها .. شاع استعمال أرأيت في معنى أخبرني. فالمعنى: أخبرني يا من يصلح للخطاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت