فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 330154 من 466147

وحاصل المعنى: أي إنا أنزلنا هذا القرآن على رجل عربي بلسان عربي مبين، فسمعوه، وفهموه، وعرفوا فصاحته، وأنه معجز لا يعارض بكلام مثله، وبشرت به الكتب السالفة، ومع هذا لم يؤمنوا به، بل جحدوه وسموه تارة شعرًا وأخرى كهانة، فلو أنا نزلنا على بعض الأعجمين الذي لا يحسن العربية، فقرأه عليهم لكفروا به أيضًا، ولتمحلوا لجحودهن عذرًا، وقالوا له: لا نفقه ما يقول. وفي هذا تسلية من الله سبحانه وتعالى لرسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - على ما حصل من قومه؛ لئلا يشتد حزنه بإدبارهم عنه وإعراضهم عن الاستماعه له.

والخلاصة: أنا لو نزلناه على بعض الأعجمين، لا عليك فإنك رجل منهم، ويقولون لك: ما أنت إلا بشر مثلنا، وهلا نزل به ملك، فقرأه ذلك الأعجم عليهم، ولم يكن لهم علة يدفعون بها أنه حق، وأنه منزل من عندنا .. ما كانوا به مصدقين، فخفض من حرصك على إيمانهم به، فإنهم لا يؤمنون به على كل حال.

200 -ثم أكد هذا الإنكار أشد تأكيد، فقال: {كَذَلِكَ} ؛ أي: كما أدخلنا التكذيب بهذا القرآن بقراءة الأعجم عليهم؛ أي: على كفار مكة لو فرض {سَلَكْنَاهُ} ؛ أي: أدخلنا التكذيب بهذا القرآن {فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ} ؛ أي: في قلوب المشركين من كفار مكة بقراءتك عليهم؛ أي: سلكنا التكذيب وأدخلناه في قلوبهم، وقررناه فيها، فكيفما فعل بهم، وعلى أي وجه دبر أمرهم، فلا سبيل إلى أن يتغيروا عما هم عليه من الكفر به والتكذيب له، كما قال: {وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (7) }

وفي ذلك إيماء إلى أن ذلك التكذيب صار متمكنًا في قلوبهم أشد التمكن، وصار كالشيء الجبلي لا يمكن تغييره.

وقيل المعنى: {كَذَلِكَ} ؛ أي: مثل ذلك السلك البديع {سَلَكْنَاهُ} ؛ أي: أدخلنا القرآن {فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ} ؛ أي: في قلوب مشركي مكة فعرفوا معانيه وإعجازه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت