قال الأزهري: الوَرْيُ مثَال الرَّمْي: دَاء يُداخل الجَوف. يقال: رَجُلٌ مَوْرِيٌّ غَير مهموز. وقال الفرّاء: هُو الوَرَى بفتح الراء. وقال ثَعْلب: هو بالسُّكون: المَصْدَرُ وبالفَتْح: الاسم. وقال الجوهري: وَرَى القَيْحُ جَوْفَهُ يَرِيه وَرْيًا: أكَلَه.
وقال النووي: قالوا؛ بل الصواب أن المراد أن يكون الشعر غالبًا عليه، مستوليًا عليه، بحيث يشغله عن القرآن وغيره من العلوم الشرعية وذكر الله تعالى، وهذا مذموم من أي شعر كان، فأما إذا كان القرآن والحديث وغيرهما من العلوم الشرعية هو الغالب عليه فلا
يضر حفظ اليسير من الشعر مع هذا لأن جوفه ليس ممتلئا شعرا والله أعلم.
ويقول ابن الجوزي: هذا الحديث محمول على من جعل جميع شغله الشعر، فلم يحفظ شيئًا من القرآن ولا من العلم؛ لأنه إذا امتلأ الجوف بالشيء لم يبق فيه سعة لغيره. وقال أحمد بن حنبل: أكره من الشعر الهجاء والرقيقَ الذي يشبب بالنساء، فأما الكلام الجاهلي فما أنفعه! (2)
ويقول ابن عبد البر: أحسن ما قيل في تأويل هذا الحديث والله أعلم، أنه الذي قد غلب الشعر عليه، فامتلأ صدره منه دون علم سواه، ولا شيء من الذكر غيره، ممن يخوض به في الباطل ويسلك به مسالك لا تحمد له، كالمكثر من الهذر واللغط والغيبة وقبيح القول ولا يذكر الله كثيرا. وهذا كله مما اجتمع العلماء على معنى ما قلت منه؛ ولهذا قلنا فيما روي عن ابن سيرين والشعبي ومن قال بقولهما من العلماء: الشعر كلام؛ فحسنه حسن وقبيحه قبيح أنه قول صحيح، وبالله التوفيق.
وبَعد ما ذُكِرَ نعلم أن التحقيق أن الحديث الصحيح المصرّح بأن امتلاء الجوف من القيح المفسد له خير من امتلائه من الشعر، محمول على من أقبل على الشعر، واشتغل به عن الذكر، وتلاوة القرآن، وطاعة الله تعالى، وعلى الشعر القبيح المتضمّن للكذب والباطل، كذكر الخمر ومحاسن النساء الأجنبيّات، ونحو ذلك.