فإذا كانت حال الشعر بهذه المثابة، والإسلام يبيح منه قسما، ويُحَرِّمُ آخر فكيف يستقيم أن يقتبس منه في كتابه الكريم الخالد؟ بل وكيف يقتبس من الشعر الجاهلي الذي قبله وأغراضه معلومة؟
وللبيان نقول ما هو الشعر؟
الشعر في اللغة: واحد الأشعار، وهو في اصطلاح الأدباء كما قال ابن خلدون:"الكلام الموزون المقفى، ومعناه الذي تتكون أوزانه كلها على رويٍّ واحد وهو القافية".
وقال:"وأساليب الشعر تناسبها خلط الجد بالهزل، والإطناب في الأوصاف، وضرب الأمثال، وكثرة التشبيهات والاستعارات".
ويقول صديق حسن: الشعر: هو الكلام البليغ المبني على الاستعارة والأوصاف، المفصل بأجزاء متفقة في الوزن والروي، مستقل كل جزء منها في غرضه ومقصده عما قبله وبعده، الجاري على أساليب العرب المخصوصة به.
بدء الشعر عند العرب
الشعر من أعظم ما جادت به ألسنة العرب، وهو عنوان لغتها وبلاغتها، وسجل حوادثها وتاريخها، وترجمان أخلاقها وعاداتها، وكان أحب إليهم من غيره، وأرفع قدرًا وأعظم شأنًا، والشعر عند العرب صفة قديمة لهم ولا يمكن تحديد بدء ظهوره.
يقول الأستاذ أحمد حسن الزيات: ومما يدل على أن الشعر قديم العهد قول امرئ القيس:
عودا على الطلل القديم لعلنا ... نبكي الديار كما بكى ابن حزام
وقول عنترة: هل غادر الشعراء من متردّم (2)
الشعر والشعراء في القرآن:
قال تعالى: {وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (224) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (225) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ (226) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ} [الشعراء: 224 - 227] .