فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 329859 من 466147

بل إن العرب عجزت والتزمت الصمت وما انبست لها شفة، ولا قالوا مثلا: قد كان يمكن لفصحائنا القدماء أن يأتوا بمثل هذا القرآن إنما علموا أن ذلك ليس من قبيل الكلام المعروف.

يقول الجاحظ: وهو يذكر إعجازَ القرآن: ولو أن رجلًا قرأ على رجلٍ منْ خُطبائِهم وبلغائِهم سورةً قصيرةً أو طويلةً؛ لتبيَّنَ له في نظامِها ومَخْرجها منْ لفظِها وطابَعِها أنه عاجزٌ عن مثلِها، ولو تَحدَّى بها أَبْلَغَ العربِ لأظهرَ عجزَه عنها.

ويقول عبد القاهر الجرجاني: المتعارف من عادات الناس التي لا تختلف، وطبائعهم التي لا تَتبَدَّل، أن لا يسلموا لخصومهم الفضيلة وهم يجدون سبيلًا إلى دفعها، ولا ينتحلون العجز وهم يستطيعون قهرهم والظهور عليهم كيف، وإن الشاعر أو الخطيب أو الكاتب يبلغه أنَّ بأقصى الإقليم الذي هو فيه من يَبْأَى بنفسه (4) ، ويُدِلُّ بشعرٍ يقوله، أو

خطبة يقوم بها، أو رسالة يعملها، فيدخله من الأنفة والحمية ما يدعوه إلى معارضته، وإلى أن يُظْهِر ما عنده من الفضل، ويبذُلَ ما لديه من المُنَّة، حتى إنه ليتوصَّل إلى أن يكتب إليه، وأن يعرض كلامه عليه، ببعض العِلَل وبنوع من التَّمَحُّل، هذا وهو لم ير ذلك الإنسان قط، ولم يكن منه إليه ما يَهُزُّ ويُحَرِّك ويَهيجُ على تلك المعارضة، ويدعو إلى ذلك التَعَرُّض.

وإن كان المُدَّعِي بمرأى منه ومسمع، كان ذلك أَدعى له إلى مُباراته، وإلى إظهار ما عنده، وإلى أن يعرف الناس أنه لا يُقَصِّر عنه، أو أنَّه منه أفضلُ.

فإن انضافَ إلى ذلك أن يَدْعُوَه الرجلُ إلى مُمَاتَنَتِه، ويُحَرِّكه لمُقاوَلته، فذلك الذي يُسهر ليله ويَسلُبُه القرار، حتى يستفرغ مجهوده في جوابه، ويبلغ أقصى الحدِّ في مناقضته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت