فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 329847 من 466147

وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - لجِبْرِيلَ:"أَلَا تَزُورُنَا أَكْثَرَ مِمَّا تَزُورُنَا، قَالَ: فَنَزَلَتْ {وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا} الْآيَةَ."

الوجه الخامس عشر: الآيات التي تجرد الرسول - صلى الله عليه وسلم - من نسبة القرآن إليه.

وذلك أنك تقرأ القرآن فتجد فيه آيات كثيرة تجرد الرسول محمدًا - صلى الله عليه وسلم - من أن يكون له فيها حرف أو كلمة، وتصفه بأنه كان قبل نزول القرآن لا يدري ما الكتاب ولا الإيمان، وتمتن عليه بأنَّ الله آتاه الكتاب والحكمة بعد أن كان بعيدا عنهما وغير مستعد لهما، ولم يكن عنده رجاء من قبل لأنْ يكون منهل هذا الفيض، ولا مشرق ذلك النور اقرأ قوله سبحانه في سورة النساء: {وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا} [النساء: 113] ، وقوله في ختام سورة الشورى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (52) } ، وقوله في سورة القصص: {وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ} .

بل كان - صلى الله عليه وسلم - يخاف انقطاع هذا المدد الفياض عنه، فإذا فتر الوحي عراه من الحزن على فترته، والتلهف على عودته ما يجعله يمشي في الشعاب والجبال كأنه يتلمسه، لولا أن طمأنه الله عليه. وأكثر من هذا وذاك أنه كان يخاف أن ينزع الله من قلبه ما أنزل عليه وحفظه إياه {وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا (86) إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا (87) } [الإسراء: 86، 87] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت