فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 329831 من 466147

وذلك أن أعداء الإسلام طلبوا من النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يأتي بقرآن غير هذا القرآن أو أن يبدله فلم يفعل؛ وما ذاك إلا لأن القرآن ليس كلامه؛ بل هو خارج عن طوقه، آت من فوقه، ولو كان كلامه لاستطاع أن يأتي بغيره، وأن يبدله حين اقترحوا عليه، وحينئذ يكتسب أنصارًا إلى أنصاره ويضم أعوانا إلى أعوانه، ويكون ذلك أروج لدعوته التي يحرص على نجاحها؛ لكنه أعلن عجزه عن إجابة هذه المقترحات، وأبدى مخاوفه إن هو أقدم على هذا الذي سألوه، وتنصَّل من نسبة القرآن إليه مع أنه الفخر كل الفخر، وألقمهم حجرًا في أفواههم بتلك الحجة التي أقامها عليهم وهي أنه نشأ فيهم لا يعرف ولا يعرفون عنه ذلك الذي جاء به وهو القرآن، اقرأ إن شئت هاتين الآيتين في سورة يونس وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ

عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (15) قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ [يونس: 15, 16] .

والمعنى أن القرآن فوق طاقتي وليس من مقدوري، وما أنا إلا ناقل له أتبع ما يوحى إلي منه، وإني أخاف سطوة صاحب هذا الكتاب إذا أنا تلاعبت بنصوصه أو غيرت فيه، فالقرآن كلامه ولو أراد ألا أكون رسولًا بينه وبينكم ما كانت لي حيلة إلى أن أتلو هذا الكتاب عليكم وتأخذوه عني؛ فقد نشأتُ بينكم، ومكثتُ أكثر من أربعين سنة قبل نزوله وهو عمر طويل، وأنتم لا تعرفون مني هذا الاستعداد الأعلى، ولا تسمعون مني مطلقًا مثل هذا الكلام المعجز، ولم تأخذوا عليَّ قط أني كذبت مرة على عبد من عباد الله، فكيف أكذب على الله بعد هذا العمر الطويل أفلا تعقلون؟!، يا لها كلمة فيها من لذعة التعنيف والتخجيل بمقدار ما فيها من لفت النظر إلى قوة الدليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت