وقيل: إنما كانت ممن بقي بعد قومها ، ولم تهلك معهم في قريتهم ، وإنما أصابها الحجر بعدما خرجت من قريتهم مع لوط فكانت من الباقين بعد قومها ، ثم أهلكها الله بما أهلك به بقايا قوم لوط من الحجارة.
وقال قتادة: قيل من الغابرين: لأنها غبرت في عذاب الله أي: بقيت فيه.
وأبو عبيد: يذهب إلى أن المعنى: من الباقين في الهرم . أي: بقيت حتى هرمت.
أي: ثم أهلكنا الآخرين: يعني من بقي من قوم لوط .
{وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَراً} ، يعني من كان غائباً من قوم لوط أرسل عليه حجارة ، فأما من كان في المدينة فإنه قلبت عليه عاليها سافلها ، وأرسلت الحجارة على من لم يكن في المدينة ، فتلقطتهم في الآفاق فأهلكتهم.
قوله: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً} ، إلى قوله {الرحيم} قد مضى تفسيره.
قوله: {كَذَّبَ أَصْحَابُ لْئَيْكَةِ المرسلين} .
قال أبو عبيد: ليكة اسم قرية . والأيكة اسم البلد كله . وترك الصرف على قراءة نافع ومن تبعه يدل على ما قاله قتادة: أرسل شعيب إلى قوم أهل مدين وإلى أصحاب الأيكة .
والأيكة غيضة من شجر ملتف . وكان عامة شجرهم الدوم وهو شجر المقل وكان شعيب من ولد أبي أهل مدين ولذلك قال: {وإلى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً} ، ولم يكن من ولد أبي أصحاب الأيكة . ولذلك قال {إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ} ، ولم يقل أخوهم شعيب ، كما قال في من تقدم ذكره من الأنبياء: أخوهم نوح ، أخوهم هود ، أخوهم صالح . لأن هؤلاء كانوا من ولد أبي القوم ، وشعيب هو ابن ثوبة من ولد مدين بن إبراهيم ، وأصحاب ليكة من صنام من العرب ،
وأصحاب مدين من ولد مدين بن إبراهيم.
قال الضحاك: خرج أصحاب ليكة . يعني حين أصابهم الحر ، فانضموا إلى الغيضة والشجر ، فأرسل الله عليهم سحابة ، فاستظلوا بها ، فلما تتاموا تحتها أحرقوا.
وقوله تعالى: {إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلاَ تَتَّقُونَ} ، أي: تتقون عقاب الله على معصيتكم إياه.