روي أنه أخرجها لهم من صخرة . وقال لهم: لها يوم تشرب فيه فلا تعترضوا في شربها ، ولكم أنتم شرب يوم آخر ، لا تشارككم هي فيه.
وروي: أنهم سألوا صالحاً عليه السلام: فقالوا له: إن كنت صادقاً فادع الله يخرج لنا ناقة من هذا الجبل . حمراء عُشَراء فتضع بكراً ، ونحن ننظر ، ثم ترد الماء فتشربه ، وتغدو علينا بمثله لبناً ، فجاءهم الله عزّ وجلّ بها ، وجعل لها شرباً في يوم ، ولهم شرب في يوم . فكانت يوم ترد الماء لا يردونه هم ، ولكنهم تسقيهم مثل ما شربت لبناً ، ويوم لا ترد هي يردونه هم فيشربون ويدخرون ، فحذرهم صالح عقرها فعقروها فأهلكوا.
وروي: أنهم لما سألوه آية قال لهم: أي: آية تريدون ؟ فقالوا: أخرج
لنا من هذا الجبل الذي تنزل بسفحه: ناقة عشراء حتى نؤمن أنك رسول الله ، فأمرهم أن يجتمعوا: ليخرج الله لهم الناقة من الجبل ، على ما سألوه ، فاجتمعوا ودعا صالح بإذن الله له فتحرك الجبل وانصدع ، فخرجت منه ناقة ، عظيمة الخلق وهي عشراء حاملة من غير فحل ، فولدت فصيلاً بعد ذلك ، فجعل الله لهم فيها آيات من ذلك خروجها من جبل ، وعظم خلقها ، وحملها من غير فحل ، فلم يؤمنوا مع ما رأوا من الآيات ، وأقاموا على كفرهم ، ثم نهاهم عن عقرها ، فخالفوه فعقروها ، فأهلكهم الله أجمعين . والشِّرب: الحظ والنصيب من الماء . والشِّرْب ، والشَّرْب ، والشُّرْب مصادر كلها بلغات ، والمضموم أشبهها بالمصادر ، لأن المفتوح والمكسور يشتركان في شيء آخر . فيكون الشرب: الحظ من الماء ، ويكون الشرب جمع شارب ، كتاجر وتجر ، واختار: أبو عمرو والكسائي الفتح في مصدر شرب.
قال تعالى: {وَلاَ تَمَسُّوهَا بسواء} ، أي: بعقر ، وضرب وشبهه.
{فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ} ، أي: يحل عليكم عذاب يوم القيامة .