الوعظ: هو الإخبار عن عواقب الأمور من ترغيب وترهيب، أي: سواء علينا تخوفنا العذاب أو لم تخوفنا لا نصدقك، ولا نجيبك إلى ما تدعونا إليه.
ثم قالوا: (إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ(137) قيل فيه بوجوه:
أحدها: أي: هذا الذي نحن عليه دين الأولين، وما أتيت أنت وتدعونا إليه هو حادث بديع.
والخلق: يجوز أن يكنى به عن الدِّين؛ كقوله: (لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ) . أي: لدين اللَّه.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: قوله: (إِنْ هَذَا) . أي: ما هذا الذي تقوله إلا كذب الأولين واختلاقهم، أي: تكذب وتختلق، كما اختلق الذين كانوا من قبلك من الرسل؛ كقوله: (إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ) ، فإن كان على هذا فيكون قوله: (كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرسَلِينَ) هذا لأنهم كذبوا الرسل جميعًا.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: قوله: (إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ) قالوا: هكذا كان الناس قبلنا يعيشون ما عاشوا، ثم يموتون ولا بعث ولا حساب.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: الوعظ: هو النهي؛ كقوله: (يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا) . أي: ينهاكم.
وقوله: [ (وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ(138) ] . عليه على ما تزعم وتخبر كما لم يعذب الآباء.
وقوله: (فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ ...(139) قيل: أهلكوا بالريح؛ كقوله: (وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ...) الآية.
وقوله: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً) : قد ذكرناه.
وقال أَبُو عَوْسَجَةَ والْقُتَبِيّ: (خَلْقُ الْأَوَّلِينَ) ؛ أي: اختلاقهم وكذبهم؛ يقال: خلقت الحديث واختلقته، إذا افتعلته.
قال الفراء: والعرب تقول للخرافات: أحاديث الخلق.
قال ومن قرأ: (خُلُقُ الْأَوَّلِينَ) - بضم الخاء - أراد: عادتهم وشأنهم.
وقوله: (كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ(141) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ (142)
قد ذكرنا تأويله فيما تقدم.