وقال أبو معاذ: وكل بناء مصنعة. وفي حرف حفصة: (وتبنون مصانع كأنكم خالدون) .
والآية: العلم.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: الريع ما استقبل الطريق من الجبال والظراب.
وقال قتادة: كل نشز في الأرض.
وقال مُحَمَّد بن إسحاق: إنهم كانوا إذا سافروا فلا يهتدون إلا بالنجوم، فبنوا القصور الطوال عبثًا علمًا بكل طريق يهتدون بها في طرقهم.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: مصانع، أي: مجالس ومساكن لعلكم تخلدون ما بقيت مصانعكم.
والجبار: هو الذي يضرب أو يقتل بلا حق بلا خوف تبعة في العاقبة.
وقوله: (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ(131)
قد ذكرناه.
وقوله: (وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ(132)
أمدكم: قيل: أعطاكم وهو من المدد، أي: أعطاكم الكم تباعًا واحدة بعد واحدة لا تنقطع.
ثم هو يحتمل وجهين:
أحدهما: اتقوا كفران الذي أعطاكم النعم، فلا توجهوا شكرها إلى من لم ينعم عليكم ولم يمدها لكم وأنتم تعلمون، وهو عبادتهم الأصنام التي لا يقدرون على إعطاء شيء من النعم.
والثاني: اتقوا نقمة اللَّه الذي أعطاكم هذه النعم؛ فإن الذي قدر على إنعامها قدر على الانتقام منكم.
وعلى التأويل الأول: اتقوا كفرانها؛ فإن الذي قدر على إعطائها قدر على صرفها عنكم على هذين الوجهين، واللَّه أعلم.
ثم ذكر الذي أمده لهم من النعم فقال: (أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ(133) وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (134)
هذا وغيره مما لا يحصى.
(إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ(135) .
قَالَ بَعْضُهُمْ: (إِنِّي أَخَافُ) . أي: أعلم أن ينزل بكم عذاب، يوم عظيم.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: الخوف هاهنا هو الخوف نفسه؛ لأنه كان يرجو الإيمان منهم بعد، فقال: إني أخاف عليكم العذاب إذا متم على هذا، فقالوا عند ذلك جوابًا له: (سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ(136)