(إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ(143) . أي: كنت أمينًا قبل ذلك، فكيف تتهموني اليوم؟! ويقال: أمين على الرسالة ناصح لكم، وقد ذكرنا تأويله، إلى قوله: (إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ) .
وقوله: (أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ(146) . يخرج على وجهين:
أحدهما: أتتركون هذا، وإن خرج على الاستفهام فكأنه قال على الإخبار: ولا تتركون فيما ذكر آمنين.
والثاني: أتتركون: أي: أتظنون أن تتركوا فيما هاهنا آمنين، أي: لا تظنوا أن تتركوا.
(فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ(147) وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ (148)
قَالَ بَعْضُهُمْ: الهضيم: المتهشم.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: الذي أرطب بعضه، وهو الذي يسمى: المذنب.
وعن ابن عَبَّاسٍ قال: هو الذي قد أرطب واسترخى وهو اللين.
وعن الحسن: الذي ليس له نوى.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: هو من الرطب الهضيم، وهو الذي ينقطع للينه، ومن اليابس: الهشيم يتكسر ليبوسته.
وقَالَ الْقُتَبِيُّ: والهضيم: الطلع قبل أن ينشق عنه القشر وينفتح.
وقال أَبُو عَوْسَجَةَ: الهضيم: الذي لا شوك فيه ولا مشقة.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: الهضيم: هو الذي يتراكم بعضه بعضا، ويكون فوق بعض.
ولو قيل: إن الهضيم هو الهنيء المريء الذي لا داء فيه ولا مشقة يهضم كل ما فيه داء ومرض؛ ولذلك سمي الهاضوم: هاضوما، وهو الذي يهني الطعام ويهضمه - لجاز، واللَّه أعلم.
وقوله: (وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ(149)
بالألف، وفَرِهِينَ بغير ألف: (فَرِهِينَ)
أي: حاذقين مجيدين، أي: لهم حذاقة وبصر في نحت البيوت في الجبال؛ يقال: فلان فاره في أمر كذا، أي: حاذق.
و (فَرِهِينَ) : أشرين بطرين، أي: فرحين.
قَالَ الْقُتَبِيُّ: والفرح: قد يكون السرور، ويكون الأشر، ومنه قول اللَّه - تعالى -: (إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ) . أي: الأشرين.