ثم قال عز وجل: {مَا أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مّثْلُنَا} يعني: آدمي مثلنا {مَا أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مّثْلُنَا فَأْتِ} أنك رسول الله تعالى: {قَالَ هذه نَاقَةٌ لَّهَا شِرْبٌ} والشرب في اللغة النصيب من الماء والشُرب بضم الشين المصدر ، والشَرب بنصب الشين جماعة الشراب ، فكان للناقة شرب يوم ، ولهم شرب يوم ، فذلك قوله: {وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوء} يعني: لا تصيبوها بعقر يعني: لا تقتلوها ، فإنكم إن قتلتموها {فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ} يعني: صيحة جبريل عليه السلام {فَعَقَرُوهَا} يعني: قتلوا الناقة {فَأَصْبَحُواْ نادمين} يعني: فصاروا نادمين على عقرها قوله عز وجل: {فَأَخَذَهُمُ العذاب} يعني: عاقبهم الله تعالى بالعذاب {إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَةً} يعني: لعبرة لمن يعظم آيات الله تعالى ، وكانت النَّاقة علامة لنبوة صالح عليه السلام ، فلما أهلكوها ولم يعظموها صاروا نادمين ، والقرآن علامة لنبوة النبي صلى الله عليه وسلم ، فمن رفضه ، ولم يعمل بما فيه ، ولم يعظمه يصير نادماً غداً ، ويصيبه العذاب {وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّؤْمِنِينَ} يعني: قوم صالح عليه السلام {وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العزيز الرحيم} يعني: المنيع بالنقمة لمن لم يعظم آيات الله تعالى ، الرحيم لمن تاب ورجع.