ثم قال عز وجل: {فَكَذَّبُوهُ فأهلكناهم} يعني: كذبوا هوداً فأهلكناهم {إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَةً} يعني: لعبرة لمن يعمل عمل الجبارين ، ولا يقبل الموعظة ، وهو تخويف لهذه الأمة {وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّؤْمِنِينَ} يعني: قوم عاد ولو كان أكثرهم لم يهلكهم الله تعالى: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العزيز} يعني: المنيع بالنقمة لمن يعمل عمل الجبارين ، ولا يقبل الموعظة ، وهو تخويف لهذه الأمة لكيلا يسلكوا مسالكهم {الرحيم} لمن تاب.
قوله عز وجل: {كَذَّبَتْ ثَمُودُ المرسلين} يعني: صالحاً ومن قبله من المرسلين عليهم السلام {إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ} يعني: نبيهم {صالح أَلا تَتَّقُونَ} وقد ذكرناه {إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ وَمَا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِىَ إِلاَّ على رَبّ العالمين} وقد ذكرناه {أَتُتْرَكُونَ فِيمَا هاهنا ءامِنِينَ} يعني: في هذا الخير والسعة آمنين من الموت {فِى جنات وَعُيُونٍ} يعني: البساتين والأنهار.
ويقال: العيون هاهنا الآثار ، لأن قوم صالح لم يكن لهم أنهار جارية.
ويقال: كانت لهم بالشتاء آبار ، وكانوا يسكنون في الجبال ، وفي أيام الصيف كانوا يخرجون إلى القصور والكروم والأنهار.
ثم قال عز وجل: {وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ} قال مقاتل: يعني: متراكباً بعضه على بعض.
وقال القتبي: الهضيم الطلع قبل أن تنشق عنه القشر يريد أنه ينضم متكثر يقال: رجل أهضم الكشحين إذا كان منضماً.