قلت: يعني أنَّ وَرْشاً نَقَلَ عن نافعٍ نَقْلَ حركةِ الهمزةِ إلى الساكنِ قبلَها ، حيث وُجِد بشروطٍ مذكورةٍ ، ومن جملةِ ذلك: ما في سورةِ الحجر وق مِنْ لفظِ"الأيكة"فقرَأ على قاعدتِه في السورتين بنَقْلِ الحركةِ وطَرْحِ الهمزةِ وخَفْضِ الياءِ ، فكذلك ينبغي أَنْ يكونَ الحكمُ في هذين الموضعينِ أيضاً .
وقال الزمخشري:"قُرِىءَ"أصحابُ الأَيْكة"بالهمزة وتخفيفها وبالجرِّ على الإِضافةِ ، وهو الوجهُ . ومَنْ قَرَأَ بالنصبِ وزعَمَ أنَّ لَيْكَة بوزنِ لَيْلة اسمُ بلد ، فَتَوَهُّمٌ قاد إليه خطُّ المصحفِ ، وإنما كُتبت على حكمِ لفظِ اللافظ كما يكتب أَصحاب [النحو] ، لأن .. . على هذه الصورة لبيان لفظ المخفف ، وقد كُتِبَتْ في سائرِ القرآنِ على الأصلِ ، والقصة واحدةٌ . على أنَّ لَيْكَة اسمٌ لا يُعْرَفُ . ورُوي أنَّ أصحابَ الأَيْكة كانوا أصحابَ شجرٍ مُلْتَفٍّ وكان شجرُهم الدَّوْمَ ، يعني أنَّ مادةَ لام ي ك مفقودةٌ في لسانِ العرب كذا قال النُّقَّابُ مِمَّنْ تَتَبَّع ذلك قال:"وهذا كما نَصُّوا على أن الخاء والذال المعجمتين لم يُجامعا الجيمَ في لغةِ العربِ"ولذلك لم يَذْكرها صاحب"الصحاح"مع ذكرِه التفرقةَ المتقدمةَ عن أبي عبيد ، ولو كانت موجودةً في اللغةِ لذكرها مع ذكرِه التفرقةَ المتقدمةَ لشدة الاحتياجِ إليها ."
وقال الزجاج أيضاً:"أهلُ المدينة يفتحون على ما جاء في التفسيرِ: أن اسمَ المدينة التي كان فيها شعيبٌ لَيْكة"قال أبو علي:"لو صَحَّ هذا فلِمَ/ أجمعَ القرَّاءُ على الهمزِ في قوله: {وَإِن كَانَ أَصْحَابُ الأيكة} [الآية: 78] في الحجر . والأَيْكة التي ذُكِرَتْ ههنا هي الأَيْكَةُ التي ذُكِرَتْ هناك . وقد قال ابن عباس:"الأَيْكَةُ: الغَيْضَةُ"ولم يُفَسِّرْها بالمدينةِ ولا البلدِ".