فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 329342 من 466147

وهو عذاب يوم مشهود ، حيث سلط الله عليهم الحرارة الشديدة سبعة أيام ، عاشوها في قيظ شديد ، وقد حجز الله عنهم الريح إلا بمقدار ما يُبقي رَمَق الحياة فيهم ، حتى اشتد عليهم الأمر وحميَتْ من تحتهم الرمال ، فراحوا يلتمسون شيئاً يُروِّح عنهم ، فرأوا غمامة قادمة في جو السماء فاستشرفوا لها وظنوها تخفف عنهم حرارة الشمس ، وتُروِّح عن نفوسهم ، فلما استظلُّوا بها ينتظرون الراحة والطمأنينة عاجلتهم بالنار تسقط عليهم كالمطر .

على حَدِّ قوْل الشاعر:

كَمَا أمطَرتْ يَوْماً ظماءً غمامةٌ ... فلمَّا رَأؤْهَا أقشعَتْ وتجلَّتِ

ويا ليت هذه السحابة أقشعت وتركتهم على حالهم ، إنما قذفتهم بالنار والحُمَم من فوقهم ، فزادتهم عذاباً على عذابهم .

كما قال سبحانه في آية أخرى:

{فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُواْ هذا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا استعجلتم بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ * تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأْصْبَحُواْ لاَ يرى إِلاَّ مَسَاكِنُهُمْ} [الأحقاف: 2425] .

لذلك وصف الله عذاب هذا اليوم بأنه {إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} [الشعراء: 189] فما وَجْه عظمته وهو عذاب؟ قالوا: لأنه جاء بعد استبشار واسترواح وأمل في الراحة ، ففاجأهم ما زادهم عذاباً ، وهذا ما نسميه"يأس بعد إطماع"وهو أنكَى في التعذيب وأشقّ على النفوس .

إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (190)

قوله سبحانه: {إِنَّ فِي ذَلِكَ} [الشعراء: 190] أي: فما حدثتكم به {لآيَةً} [الشعراء: 190] يعني: عبرة ، وسُمِّيَتْ كذلك لأنها تعبر بصاحبها من حال إلى حال ، فإنْ كان مُكذباً آمن وصدق ، وإن كان معانداً لاَنَ للحق وأطاع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت