ومن العجيب حين ينزل بهم العذاب يقولون انظرنا ، كيف وأنتم الذين استعجلتم العذاب؟
ومعنى {كِسَفاً} [الشعراء: 187] مفردها كِسْفة ، مثل قِطَع وقطعة ، وقد وردتْ هذه الكلمة على ألسنة كثير من المكذِّبين ، وقالها الكفار للنبي محمد صلى الله عليه وسلم: {وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حتى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأرض يَنْبُوعاً * أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأنهار خِلالَهَا تَفْجِيراً * أَوْ تُسْقِطَ السمآء كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بالله والملائكة قَبِيلاً} [الإسراء: 9092] .
وقالوا {اللهم إِن كَانَ هذا هُوَ الحق مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السمآء أَوِ ائتنا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [الأنفال: 32] .
وكان عليهم أن يقولوا: اللهم إنْ كان هذا هو الحقّ من عندك فاهْدِنا إليه ، وهذا يدلُّك على حُمْقهم وعنادهم .
قَالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ (188)
فهو سبحانه العليم بكم: إنْ كنتم أهلاً للتوبة والندم والأمل ، أنْ تتوبوا فلن يصيبكم العذاب ، أو كنتم مُصرِّين على العصيان والتكذيب ، فسوف يصيبكم عذاب الهلاك والاستئصال ، فأنا لن أحكمَ عليكم بشيء ؛ لأنني بشر مثلكم لا أعرف ما في نياتكم ؛ لذلك سأكلُ أمركم إلى ربكم عز وجل الذي يعلم أمري وأمركم ، وسِرِّي وسرَّكم .
ثم يقول الحق سبحانه: {فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ}
فكيف يُكذّبونه ، وهو لم ينسب الأمر لنفسه ، ووكلهم إلى ربهم إذن: فهم لا يُكذِّبونه إنما يُكذِّبون الله ؛ لذلك يأتي الجزاء: {فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظلة} [الشعراء: 189] .