فترى الرجل يركب سيارته وكل هَمِّه أنْ يُسرع بها دون أنْ يهتم بضبطها وصيانتها ، فينطلق بها مُخلِّفاً سحابة من الدخان السَّام الذي يؤذي الناس ، أما هو فغير مكترث بشيء ؛ لأن الدخان خلفه لا يشعر به .
لكن ، احذر جيداً ، إن ربك عز وجل قيوم لا يغفل ولا ينام ، وكما تدين تُدان في نفسك ، أو في أولادك .
كذلك قبل أن نركب السيارات ونُسرِع بها يجب أنْ نُمهِّد لها الطرق حتى لا تثير الغبار في وجوه الناس ، وتؤذي تنفسهم ، بل وتؤذي الزرع أيضاً ، كل هذه وُجوه للإفساد في الأرض ؛ لأننا ندرس عاجلَ النفع ولا ندرس آجل الضرر .
وعليك حين تجتهد أنْ تجتهد بمقدِّمات سليمة ، لتصل إلى النتائج السليمة ، ولا تكُنْ من المفسدين في الأرض .
ومن الإفساد في الأرض قَطْع الطريق ، وهو أن المتلصِّص يقيم في مكانه يرصُد ضحيته إلى أن تمر به ، والإغارة وهي أنْ يذهب المغير إلى المغَار عليه في مَأْمنه ، فيسلبه ماله .
ومن الإفساد في الأرض الرِّشْوة ، وهي من أنكَى النكبات التي بُلِي بها المجتمع ، وهي تُولِّد التسيّب وعدم الانضباط ، فحين ترى غيرك يستغلك ، ويستحلّ مالك دون حق ، تعامله وتعامل غيره نفس المعاملة ، فتصير الأمور في الأجهزة والمصالح إلى فوضى لايعلم مداها إلا الله .
ثم يقول الحق سبحانه: {واتقوا الذي خَلَقَكُمْ}
فإياك أن تظن أن الله تعالى خلقنا عبثاً ، أو يتركنا هملاً ، إنما خلقنا لمهمة في الكون ، وجعلنا جميعاً عبيداً بالنسبة له سواء ، فلم يُحَابِ من أحداً على أحد ، وليس عنده سبحانه مراكز قوى ؛ لذلك لم يتخذ صاحبه ولا ولداً .
ولأننا جميعاً أمامه سبحانه سواء وهو خالقنا ، فقد تكفّل لنا بالرزق ورعاية المصالح ، فَمنِ ابتلاه الله بالعجز عن الحركة فتحركْتَ أنت لقضاء مصالحه ، لا بُدَّ ان ينظر الله إليك بعين البركة والمضاعفة .