فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 329331 من 466147

أما قوم لوط عليه السلام فقد تفرَّدوا بفاحشة لم يسبقهم إليها أحد من العالمين ، وهي إتيان الذكْران ، فجاء لوط عليه السلام ليمنعهم ويدعوهم إلى التوبة والإقلاع:

{أَتَأْتُونَ الذكران مِنَ العالمين * وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ} [الشعراء: 165166] .

أما أصحاب الأيكة ، فكان داءهم أنْ يُطفِّفوا المكيال والميزان ، فجاء شعيب عليه السلام ليقول لهم: {أَوْفُواْ الكيل وَلاَ تَكُونُواْ}

الكيل: آلة تُقدّر بها الأشياء التي تُكال ، ووحدته: كَيْلة أو قَدح أو أردب . والميزان كذلك: آلة يُقدَّر بها ما يُوزَن .

ومعنى {وَلاَ تَكُونُواْ مِنَ المخسرين} [الشعراء: 181] المخسِر: هو الذي يتسبب في خسارة الطرف الآخر في مسألة الكيل ، بأن يأخذ بالزيادة ، وإنْ أعطى يُعطِي بالنقصان . وفي الوزن قال {بالقسطاس المستقيم} [الشعراء: 182] .

والقسطاس: يعني العدل المطلق في قدرة البشر وإمكاناتهم في تحرِّي الدّقّة في الوزن ، مع مراعاة اختلاف الموزونات ، فوزن الذهب غير وزن التفاح مثلاً ، غير وزن العدس أو السمسم ، فعليك أنْ تتحرّى الدقة قَدْر إمكانك ، لتحقق هذا القسطاس المستقيم .

لكن ، لماذا خصَّ الكيل والوزن من وسائل التقدير والتقييم ، ولم يذكر مثلاً القياس في المساحات والمسافات بالمتر أو بالذراع؟

قالوا: لأن الناس قديماً وكانت أمماً بدائية لا تتعامل فيما يُقاس ، فلا يشترون القماش مثلاً: لأنه يُغزل ، تغزله النساء ويغزله الرجال ، ولم يكُنْ أحد يغزل لأحد أو يبيع له ، فهذه صورة حضارية رأيناها فيما بعد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت