5 -وقال تعالى: (إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ(54) .
وقوله تعالى: (لَشِرْذِمَةٌ أي:
لجماعة قليلة، ومن ذلك قولهم، ثوب شراذم، أي: بلي وتقطّع قطعا.
أقول: لقد وصفت «الشرذمة» ، وهي الجماعة القليلة، بقوله تعالى قَلِيلُونَ مراعاة للمعنى، أي: أن الجماعة جماعة ذكور.
6 -وقال تعالى: (وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ(56) .
وقوله سبحانه: حاذِرُونَ: جمع حاذر وهو اليقظ والذي يجدّد حذره.
أقول: وقرئ: حادرون، بالدال المهملة، والحادر السمين القوي.
أي: أنهم أقوياء أشدّاء.
7 -وقال تعالى: (فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ(57) .
أقول: ومن المفيد أن نلاحظ أن «عين الماء» لم تجمع في القرآن إلا على «عيون» ، في حين أن العين الباصرة جمعت على «أعين» .
8 -وقال تعالى: (فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ [الآية 63] .
الفرق: هو الجزء المتفرّق منه، وقرئ: «فلق» .
أقول: ومجيء «فرق» بالكسر فالسكون لكونه اسما، والمصدر على «فعل» بالفتح فالسكون، وكنا قد عرضنا لهذه المسألة غير مرة.
9 -وقال تعالى: (كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ(123) .
ومثل هذه الآية: كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ (105) .
وقوله سبحانه: كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ (141) .
وقوله جلّ وعلا: كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ (160) .
ومثله قوله تعالى: (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ.
أقول: لقد لحقت تاء التأنيث الفعل على أن الفاعل مؤنث، وعلى هذا تكون «عاد» ، بمعنى أمّة، وكذلك ثمود. أما «قوم» فمعناها قبيلة أو جماعة. ولو روعي اللفظ لعدّت مذكرة، كما ورد في آيات كثيرة، وكنا عرضنا لشيء من هذا. 10 - وقال تعالى: (وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ(184) .
وقرئ: الجبلة بوزن الخلقة، والجبلّة بوزن الأبلّة، والمعنى واحد.
أقول: ووصف الجبلّة، وهي مؤنث بالأولين، جاء لمراعاة المعنى، كما في قوله تعالى: (إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ(54) .
11 -وقال تعالى: (وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ(196) [الآية 196] .
وقوله تعالى: (وَإِنَّهُ، أي: القرآن في زُبُرِ الْأَوَّلِينَ(196) أي: في سائر الكتاب السماوية. والزبر جمع زبور وهو الكتاب المكتوب.
وكنا قد مررنا على هذه الكلمة في آية سابقة.