فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 326816 من 466147

والأنبياء هم سائقو الرشد إلى الفكر الإنسانى ، وهم أطهر الناس قلوبا ، وأشدهم إخلاصا ، ماطلبوا كسبا ماديا ولا أدبيا من أحد. بل إنهم جميعا رددوا ما جاء على لسان نوح الذي قال الله فيه:"كذبت قوم نوح المرسلين * إذ قال لهم أخوهم نوح ألا تتقون * إني لكم رسول أمين * فاتقوا الله وأطيعون * وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين". إن الأنبياء ما تطلب من الشعوب إلا تقوى الله ، وما تطلب على رسالتها أجرا من أحد ، وما جرى بخاطر أحدهم أن يطلب فِي الأرض علوا أو فسادا. ومع ذلك عوملوا بغلظة ، وقتل بعضهم وهو يؤدى واجبه ، فماذا كانت العاقبة؟"أفرأيت إن متعناهم سنين * ثم جاءهم ما كانوا يوعدون * ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون * وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون * ذكرى وما كنا ظالمين". وتضمنت سورة الشعراء جملة الأمم القديمة ، موسى مع فرعون ، وإبراهيم مع قومه ، وكذلك قصص عاد وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة... وظهرت فيها جميعا وحدة العرض الحسن المنزه عن كل غرض ، ووحدة الرد السيئ المشوب بالعناد والغدر... وننظر أولا فِي قصة موسى فيستوقفنا تساؤل فرعون عن الله ، ما هو؟. إنه يسأل عن الكنه وذاك مستحيل ، فنحن لانعرف كنه أنفسنا فكيف نعرف خالقنا؟. ولذلك جاء الرد بالإجابة الممكنة"قال فرعون وما رب العالمين * قال رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين * قال لمن حوله ألا تستمعون * قال ربكم ورب آبائكم الأولين * قال إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون..."إلخ.. والجواب هنا يشبه الجواب فِي سورة طه ، وقد رفض فرعون الإيمان بهذا الإله ، وقال لموسى:"قال لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين"!. ثم تحدد يوم عام يعرض فيه موسى ما عنده ، ويواجه السحرة ، وطيب من الجماهير أن تحضر المباراة! ويلفت نظرنا هنا أن الناس لم يحددوا موقفهم إذا انهزم السحرة ، بل الذي دار على ألسنتهم:"وقيل للناس هل أنتم مجتمعون * لعلنا نتبع"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت