فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 324816 من 466147

وقالوا: إن المراد بالمشي الهَوْن ، هو الذي يسير فيه الإنسان على سجيته دون افتعال للعظمة أو الكِبْر ، لكن دون انكسار وذِلّة ، وسيدنا عمر رضي الله عنه حينما رأى رجلاً يسير متماوتاً ضربه ، ونهاه عن الانكسار والتماوت في المشية ، وهكذا فمِشْية المؤمن وَسَط ، لا متكبر ولا متماوت متهالك .

ثم تتحدث الآية بعد ذلك عن صفات عباد الرحمن وعلاقاتهم . بالناس: {وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُواْ سَلاَماً} [الفرقان: 63] والجاهل: هو السَّفيه الذي لا يزن الكلام ، ولا يضع الكلمة في موضعها ، ولا يدرك مقاييس الأمور ، لا في الخَلْق ولا في الأدب .

وسبق أن فرَّقْنا بين الجاهل والأميّ: الأميّ هو خالي الذهن ، ليس عنده معلومة يؤمن بها ، وهذا من السهل إقناعه بالصواب . أما الجاهل فعنده معلومة مخالفة للواقع ؛ لذلك يأخذ منك مجهوداً في إقناعه ؛ لأنه يحتاج أولاً لأن تُخرِج من ذهنه الخطأ ، ثم تُدخِل في قلبه الصواب .

والمعنى: إذا خاطبك الجاهل ، فحذار أن تكون مثله في الردِّ عليه فتَسْفَه عليه كما سَفِهَ عليك ، بل قرِّعه بأدب وقُلْ {سَلاَماً} [الفرقان: 63] لتُشعِره بالفرق بينكما .

والحق تبارك وتعالى يُوِضِّح في آية أخرى ثمرة هذا الأدب ، فيقول: {ادفع بالتي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الذي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} [فصلت: 34]

وما أجملَ ما قاله الإمام الشافعي في هذا المعنى:

إذَا نَطَقَ السَّفِيهُ فَلا تُجِبْهُ ... فَخَيْر مِنْ إجَابتهِ السُّكُوتُ

فإنْ كلَّمتَه فرجتَ عَنْه ... وَإنْ خلَّيْته كَمَداً يمُوتُ

فإنِ اشتد السفيه سفاهة ، وطغى عليك وتجبر ، فلا بُدَّ لك من رَدِّ العدوان بمثله ؛ لأنك حَلُمتَ عليه ، فلم يتواضع لك ، وظنَّ حلْمك ضعفاً ، وهنا عليك أن تُريه الفرق بين الضعف وكرم الخُلق ، كالشاعر الذي قال:

صَفَحْنَا عَنْ بني ذُهْل ... وَقُلْنَا القَوْمُ إخوَانُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت