فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 324815 من 466147

وتصعير الخدِّ أنْ تُميله كِبْراً وبَطَراً وأصله (الصعر) مرض في البعير يصيب عنقه فيسير مائلاً ، ومَنْ أراد أن يسير مُتكبِّراً مختالاً فليتكبر بشيء ذاتي فيه ، وهل لديك شيء ذاتي تستطيع أن تضمنه لنفسك أو تحتفظ به؟

إنْ كنتَ غنياً فقد تفتقر ، وإنْ كنتَ قوياً صحيحاً قد يصيبك المرض فيُقعدك ، وإنْ كنتَ عزيزاً اليوم فقد تذلّ غداً .

إذن: فكل دواعي التكبُّر ليست ذاتية عندك ، إنما هي موهوبة من الله ، فعلامَ التكبُّر إذن؟!

لذلك يقولون في المثل (اللي يخرز يخرز على وركه) إنما يخرز على ورك غيره؟! وأصل هذا المثل أن صانع السروج كان يأتي بالصبي الذي يعمل تحت يده ، ويجعله يمدّ رِجله ، ويضع السرج على وركه ، ثم يأخذ في خياطته ، فرآه أحدهم فرَقَّ قلبه للصبي فقال للرجل: إنه ضعيف لا يتحمل هذا ، فإنْ أردتَ فاجعله على وركك أنت . كذلك الحال هنا ، مَنْ أراد أن يتكبّر فليتكبّر بشيء ذاتي فيه ، لا بشيء موهوب له .

والمتكبِّر شخص ضُرِب الحجاب على قلبه ، فلم يلتفت إلى ربه الأعلى ، ويرى أنه أفضل من خَلْق الله جميعاً ، ولو استحضر كبرياء ربه لاستحى أن يتكبر على خَلْق الله ، فتكبُّره دليل على غفلته عن هذه المسألة .

لذلك يقول الناظم:

فَدَع كُلَّ طاغِيةٍ للزمَان ... فَإِنَّ الزمَانَ يُقيم الصَّعَرْ

يعني: سيرَى من الزمان ما يُقوِّم اعوجاجه ، ويُرغِم أنفه .

ومعنى {مَرَحاً} [لقمان: 18] المرح: الفرح ببطر . والبطر: أنْ تأخذ النعمة وتنسى المنعم ، وتتنعّم بها ، وتعصى مَنْ وهبك إياها ، إذن: المنهيّ عنه الفرح المصاحب للبطر ، وإنكار فضل المنعم ، أما الفرح المصاحب للشكر فمحمود ، كما قال تعالى: {قُلْ بِفَضْلِ الله وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ} [يونس: 58] .

وفي موضع آخر يُعلِّمنا أدب المشي ، فيقول: {واقصد فِي مَشْيِكَ واغضض مِن صَوْتِكَ} [لقمان: 19] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت