أي: فاعلموا أنهم أعداء لي، لا أحبهم ولا يحبونني، أو: لو عبدتموهم لكانوا أعداء لي يوم القيامة، كقوله: (سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا)
وقال الفراء: هو من المقلوب، أي: فإني عدو لهم، والعدو يجيء بمعنى الواحد والجماعة لأنه فَعُولٌ، كصبور.
وفي قوله: (عَدُوٌّ لِي) ، دون «لكم» زيادةُ نصحٍ، لكونه أدعى لهم إلى القبول، ولو قال: فإنهم عدو لكم، لم يكن بتلك المثابة، ولم يقبلوه.
(الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ(78)
وعبَّر بالاستقبال، مع سبق الهداية في الأزل لأن المراد ما ينشأ عنها، وهو الاهتداء لما هو الأهم والأفضل والأتم الأكمل، أو: والذي خلقني لأسباب خدمته فهو يهدين إلى آداب خُلَّتِهِ. ولما كان الخلق لا يمكن أن يدعيه أحد لم يؤكد فيه بـ (هو) بخلاف الهداية والإطعام والسقي، فإنه يكون على سبيل المجاز من المخلوقين، ولذلك أكده بـ (هو) ليخصه به تعالى.
(وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ(79)
أضاف الإطعام إلى مُولي الإنعام لأن الركون إلى الأسباب عادة الأنعام.
وَهو أيضاً (الذي يَسْقِينِ) أي: يرويني بمائه.
وتكرير الموصول في المواضع الثلاثة للإيذان بأن كل واحدة من تلك الصلات نعت جليل له تعالى، مستقل في استيجاب الحكم.
(وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ(80)
(وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ) عطف على يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ، ونظم معهما في سلك الصلة بموصول واحد لأن الصحة والمرض من متبوعات الأكل والشرب في العادة، غالباً.
ونسبة المرض إلى نفسه والشفاء إلى الله تعالى، مع أنهما منه تعالى لمراعاة حسن الأدب، كما قال الخضر عليه السلام: (فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها) ، (فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما) .
(وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ(81)
ولم يقل: وإذا مت لأن الإماتة والإحياء من خصائصه تعالى.