الْأَوَّلُ: أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَدَمُهُمْ نَدَمَ التَّائِبِينَ، لَكِنْ نَدَمَ الْخَائِفِينَ مِنَ الْعَذَابِ الْعَاجِلِ.
الثَّانِي: أَنَّ النَّدَمَ وَإِنْ كَانَ نَدَمَ التَّائِبِينَ، وَلَكِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ وَقْتِ التَّوْبَةِ، بَلْ عِنْدَ مُعَايَنَةِ الْعَذَابِ، وَقَالَ تَعَالَى: (وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ) [النِّسَاءِ: 18] الْآيَةَ.
وَاللَّامُ فِي العذاب إشارة إلى عذاب يوم عظيم.
(فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ(170) إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغابِرِينَ (171)
«فَإِنْ قِيلَ» : (فِي الْغابِرِينَ) صِفَةٌ لَهَا كَأَنَّهُ قِيلَ إِلَّا عَجُوزًا غَابِرَةً، وَلَمْ يَكُنِ الْغُبُورُ صِفَتَهَا وَقْتَ تَنْجِيَتِهِمْ؟
جَوَابُهُ: مَعْنَاهُ إِلَّا عَجُوزًا مُقَدَّرًا غُبُورُهَا، قِيلَ إِنَّهَا هَلَكَتْ مَعَ مَنْ خَرَجَ مِنَ الْقَرْيَةِ بِمَا أُمْطِرُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْحِجَارَةِ.
(كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ(176) إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلا تَتَّقُونَ (177)
«فَإِنْ قِيلَ» : هَلَّا قَالَ: أَخُوهُمْ شُعَيْبٌ كَمَا فِي سَائِرِ الْمَوَاضِعِ؟
جَوَابُهُ: أَنَّ شُعَيْبًا لَمْ يَكُنْ مِنْ أَصْحَابِ الْأَيْكَةِ.
وَفِي الْحَدِيثِ: «إِنَّ شُعَيْبًا أَخَا مَدْيَنَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَإِلَى أَصْحَابِ الْأَيْكَةِ» .
(وَما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ(186)
«فَإِنْ قِيلَ» : هل اختلف المعنى بإدخال الواو هاهنا وَتَرْكِهَا فِي قِصَّةِ ثَمُودَ؟
جَوَابُهُ: إِذَا دَخَلَتِ الْوَاوُ فَقَدْ قُصِدَ مَعْنَيَانِ كِلَاهُمَا مُنَافٍ لِلرِّسَالَةِ عِنْدَهُمُ السِّحْرُ وَالْبَشَرِيَّةُ.
وَإِذَا تُرِكَتِ الْوَاوُ فَلَمْ يَقْصِدُوا إِلَّا مَعْنًى وَاحِدًا وَهُوَ كَوْنُهُ مُسَحَّرًا، ثُمَّ قَرَّرَهُ بِكَوْنِهِ بَشَرًا مِثْلَهُمْ.
(إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ(190) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (191)
هاهنا سُؤَالَانِ: