فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 324466 من 466147

وما هو الأجر؟ الأجر: جُعْلٌ يقابل عملاً ، والثمن: جعل يقابل تملُّكاً ، وقيمة هذا الجُعْل تختلف باختلاف مشقة العمل ، وطُول زمنه ، ومهارة العامل فيما يقتضيه العمل ومخاطر ما يقتضيه العمل .

فكل مسألة من هذه ترفع من قيمة الأجر ، فحين تسافر مثلاً تحتاج إلى (شيَّال) يحمل لك الحقائب ، فتعطيه الأجر الذي يتناسب ومجهوده ، فإن استأجرت سيارة وسِرْتَ بها مسافة فلا بُدَّ أن الأجر سيزيد ؛ لأنه أخَذ مجهوداً ووقتاً أكثر ، فإن احتجتَ مثلاً سباكاً ليصلح لك شيئاً فسوف ترى ما في هذا العمل من المشقة ، ولا تبخل عليه بأكثر من سابقيه .

وربما كان العمل في نظرك بسيطاً لا يستغرق وقتاً ، لكنه يحتاج إلى مهارة . هذه المهارة ليست وليدة اللحظة ، ولكنها مجهود ونتيجة عوامل من التعلُّم والخبرة حتى وصل صاحبها إلى هذه المهارة .

فالمهندس مثلاً الذي يُصمِّم لك منزلك في ساعة أو ساعتين ، ومع ذلك يطلب مبلغاً كبيراً ، لماذا؟ لأنه لا يتقاضى أجراً على هذا الوقت ، إنما على سنواتٍ طويلة من الدراسة والمجهود والتحصيل ، حتى وصل إلى هذه المهارة .

إذن: كل أجر يُقدَّر بما يقابله من عمل ، ويتناسب مع ما يقتضيه العمل من وقت ومجهود ومشقة ومخاطرة ومهارة . . ألخ .

وإذا كان الأمر كذلك فانظروا إلىعمل الرسول وإلى مدى إفادتكم من رسالته ، انظروا إلى المنهج الذي جاءكم به ، وكيف أنه يريحكم مع أنفسكم ، ويريحكم مع المجتمع ، ويريحكم مع ربكم عز وجل ، ويريحكم من شرور أنفسكم ، ومن شرور الناس جميعاً .

إذن: للرسول عمل كبير ومجهود عظيم ، لو قدَّرْتَ له أجراً لكان كذلك عظيماً . إن الإنسان إذا أَجَّر مثلاً حارساً يحرسه بالليل ، كم يدفع له؟ فالنبي يأتيك بمنهج يحرسك ويحميك في نفسك وفي مالك وفي عِرْضك وفي كل ما تملك ، ولا يحميك من فئة معينة إنما يحميك من الناس أجمعين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت