فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 324467 من 466147

بل إن حماية منهج الله لك لا تقتصر على الدنيا ، إنما تتعدَّى إلى الآخرة ، فتحميك فيها حماية ممتدة لا نهايةَ لها ، فإنْ قدَّرْت لهذه الحماية أجراً ، فكم يكون؟

إنما أنا أقول لك: لا أريد أجراً ، لا كراهيةً في الأجر ، بل لأنك أنت أيها الإنسان لا تستطيع تقدير هذا العمل أو تقييم الأجر عليه ، أمَّا الذي يُقدِّر ذلك فهو ربِّي الذي بعثني ، وأنت أيها العبد مهما قدَّمْتَ لي من أجر على ذلك فهو قليل .

وحكينا قصة الرجل الطيب الذي قابلناه في الجزائر ، يقف على الطريق يُلوِّح لسيارة تحمله ، فوقفنا وفتحنا له الباب ليركب معنا ، وقبل أن يركب قال: بكَمْ؟ يعني: الأجرة . فقال له صاحبي: لله ، فقال الرجل: إذن فهي غالية جداً . هذا هو المعنى في قوله تعالى: {إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى الله} [هود: 29] .

وفي موضع آخر يقول سبحانه: {إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى الله وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ المسلمين} [يونس: 72] فما العلاقة بين الأجر وبين {وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ المسلمين} [يونس: 72] ؟

كأن المسلم ينبغي عليه أن يعمل العمل ، لا لمن يعمل له ، ولكن يعمله لله ليأخذ عليه الأجر الذي يناسب هذا العمل من يده تعالى ، إنما إنْ أخذه من صاحبه فهو كالذي"فعل ليقال وقد قيل"وانتهتْ المسألة ، وربما حتى لا يُشكر على عمله .

لذلك وردتْ هذه العبارة على ألسنة كل الرسل: {وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ} [الشعراء: 109] وليس هناك آية طلب فيها الأجر الظاهر إلا هذه الآية التي نحن بصددها: {قُلْ مَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلاَّ مَن شَآءَ أَن يَتَّخِذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلاً} [الفرقان: 57] .

وقوله تعالى: {إِلاَّ المودة فِي القربى} [الشورى: 23] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت