جَوَابُهُ: لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ أَرَادَ ألا تَتَّقُونَ مُخَالَفَتِي وَأَنَا رَسُولُ اللَّه، وَفِي الثَّانِي: أَلَا تَتَّقُونَ مُخَالَفَتِي وَلَسْتُ آخُذُ مِنْكُمْ أَجْرًا، فَهُوَ فِي الْمَعْنَى مُخْتَلِفٌ وَلَا تَكْرَارَ فِيهِ، وَقَدْ يَقُولُ الرَّجُلُ لِغَيْرِهِ: أَلَا تَتَّقِي اللَّه فِي عُقُوقِي وَقَدْ رَبَّيْتُكُ صَغِيرًا! أَلَا تَتَّقِي اللَّه فِي عُقُوقِي وَقَدْ عَلَّمْتُكَ كَبِيرًا، وَإِنَّمَا قَدَّمَ الْأَمْرَ بِتَقْوَى اللَّه تَعَالَى عَلَى الْأَمْرِ بِطَاعَتِهِ، لِأَنَّ تَقْوَى اللَّه عِلَّةٌ لِطَاعَتِهِ فَقَدَّمَ الْعِلَّةَ عَلَى الْمَعْلُولِ.
(قالُوا سَواءٌ عَلَيْنا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ(136)
«فَإِنْ قِيلَ» : لَوْ قَالَ أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَعِظْ كَانَ أَخْصَرَ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ؟
جَوَابُهُ: ليس المعنى بواحد وبينهما فرق، لِأَنَّ الْمُرَادَ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَفَعَلْتَ هَذَا الْفِعْلَ الَّذِي هُوَ الْوَعْظُ أَمْ لَمْ تَكُنْ أَصْلًا مِنْ أَهْلِهِ وَمُبَاشريه، فَهُوَ أَبْلَغُ فِي قِلَّةِ اعْتِدَادِهِمْ بِوَعْظِهِ مِنْ قَوْلِكَ أَمْ لَمْ تَعِظْ.
(فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ(147) وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ (148)
«فَإِنْ قِيلَ» : لِمَ قَالَ (وَنَخْلٍ) بَعْدَ قَوْلِهِ: (فِي جَنَّاتٍ) وَالْجَنَّةُ تَتَنَاوَلُ النَّخْلَ؟
جَوَابُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ:
الْأَوَّلُ: أَنَّهُ خَصَّ النَّخْلَ بِإِفْرَادِهِ بَعْدَ دُخُولِهِ فِي جُمْلَةِ سَائِرِ الشَّجَرِ تَنْبِيهًا عَلَى فَضْلِهِ عَلَى سَائِرِ الْأَشْجَارِ.
وَالثَّانِي: أَنْ يُرَادَ بِالْجَنَّاتِ غَيْرُهَا مِنَ الشَّجَرِ، لِأَنَّ اللَّفْظَ يَصْلُحُ لِذَلِكَ، ثُمَّ يَعْطِفُ عَلَيْهَا النَّخْلَ.
(الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ(152)
«فَإِنْ قِيلَ» : مَا فَائِدَةُ قَوْلِهِ: (وَلا يُصْلِحُونَ) ؟
جَوَابُهُ: فَائِدَتُهُ بَيَانُ أَنَّ فَسَادَهُمْ فَسَادٌ خَالِصٌ لَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ مِنَ الصَّلَاحِ، كَمَا يَكُونُ حَالُ بَعْضِ الْمُفْسِدِينَ مَخْلُوطَةً بِبَعْضِ الصَّلَاحِ.
(فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ(157) فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ ... (158)
«فَإِنْ قِيلَ» : لِمَ أَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وَقَدْ نَدِمُوا؟
جَوَابُهُ: مِنْ وَجْهَيْنِ: