{وَلاَ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا} قدر طاقتها يريد به التحريض على ما وصف به الصالحين وتسهيله على النفوس. {وَلَدَيْنَا كِتَابٌ} يريد به اللوح أو صحيفة الأعمال. {يَنطِقُ بالحق} بالصدق لا يوجد فيه ما يخالف الواقع. {وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} بزيادة عقاب أو نقصان ثواب.
{بَلْ قُلُوبُهُمْ} قلوب الكفرة. {فِي غَمْرَةٍ} في غفلة غامرة لها. {مّنْ هذا} من الذي وصف به هؤلاء أو من كتاب الحفظة. {وَلَهُمْ أعمال مّن دُونِ ذلك} متجاوزة لما وصفوا به أو متخطية عما هم عليه من الشرك. {هُمْ لَهَا عاملون} معتادون فعلها.
{حتى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ} متنعميهم. {بالعذاب} يعني القتل يوم بدر أو الجوع حين دعا عليهم الرسول صلى الله عليه وسلم فقال:"اللهم أشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف"فقحطوا حتى أكلوا الجيف والكلاب والعظام المحرقة. {إِذَا هُمْ يَجْئَرُونَ} فالجآر الصراخ بالاستغاثة ، وهو جواب الشرط والجملة مبتدأ بعد حتى ويجوز أن يكون الجواب:
{لاَ تَجْئَرُواْ اليوم} فإنه مقدر بالقول أي قيل لهم لا {لاَ تَجْئَرُواْ} . {إِنَّكُمْ مّنَّا لاَ تُنصَرُونَ} تعليل للنهي أي لا تجأروا فإنه لا ينفعكم إذ لا تمنعون منا ، أو لا يلحقكم نصر ومعونة من جهتنا.
{قَدْ كَانَتْ ءَايَتِي تتلى عَلَيْكُمْ} يعني القرآن. {فَكُنتُمْ على أعقابكم تَنكِصُونَ} تعرضون مدبرين عن سماعها وتصديقها والعمل بها ، والنكوص الرجوع قهقرى.