{مُسْتَكْبِرِينَ} متكبرين على المسلمين حال من {تنكصون} {بِهِ} بالبيت أو بالحرم لأنهم يقولون لا يظهر علينا أحد لأنا أهل الحرم ، والذي سوغ هذا الإضمار شهرتهم بالاستكبار بالبيت أو ب {آياتي} لأنها في معنى كتابي ، ومعنى استكبارهم بالقرآن تكذيبهم به استكباراً.
ضمن مستكبرين معنى مكذبين فعدي تعديته أو يتعلق الباء بقوله {سامرا} تسمرون بذكر القرآن وبالطعن فيه ، وكانوا يجتمعون حول البيت يسمرون وكانت عامة سمرهم ذكر القرآن وتسميته شعراً وسحراً.
والسامر نحو الحاضر في الإطلاق على الجمع وقرئ {سمّارا} .
أو بقوله {تَهْجُرُونَ} وهو من الهجر الهذيان {تهجرون} : نافع من أهجر في منطقه إذا فحش {أَفَلَمْ يَدَّبَّرُواْ القول} أفلم يتدبروا القرآن ليعلموا أنه الحق المبين فيصدقوا به وبمن جاء به {أم جَآءَهُم مَّا لَمْ يَأْتِ ءابَاءهُمُ الأولين} بل أجاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين فلذلك أنكروه واستبدعوه {أَمْ لَمْ يَعْرِفُواْ رَسُولَهُمْ} محمداً بالصدق والأمانة ووفور العقل وصحة النسب وحسن الأخلاق أي عرفوه بهذه الصفات {فَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ} بغياً وحسداً {أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ} جنون وليس كذلك لأنهم يعلمون أنه أرجحهم عقلاً وأثقبهم ذهناً {بَلْ جَاءهُمْ بالحق} الأبلج والصراط المستقيم وبما خالف شهواتهم وأهواءهم وهو التوحيد والإسلام ولم يجدوا له مرداً ولا مدفعاً فلذلك نسبوه إلى الجنون {وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقّ كارهون} وفيه دليل على أن أقلهم ما كان كارهاً للحق بل كان تاركاً للإيمان به أنفة واستنكافاً من توبيخ قومه وأن يقولوا صبأ وترك دين آبائه كأبي طالب.