وقرئ {يأتون ما أتوا} بالقصر أي يفعلون ما فعلوا {وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ} خائفة أي لا تقبل منهم لتقصيرهم {أَنَّهُمْ إلى رَبّهِمْ راجعون} الجمهور على أن التقدير لأنهم وخبر {إن الذين} {أُوْلَئِكَ يسارعون فِى الخيرات} يرغبون في الطاعات فيبادرونها {وَهُمْ لَهَا سابقون} أي لأجل الخيرات سابقون إلى الجنات أو لأجلها سبقوا الناس.
{وَلاَ نُكَلّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا} أي طاقتها يعني أن الذي وصف به الصالحون غير خارج عن حد الوسع والطاقة ، وكذلك كل ما كلفه عباده وهو رد على من جوز تكليف ما لا يطاق {وَلَدَيْنَا كِتَابٌ} أي اللوح أو صحيفة الأعمال {يَنطِقُ بالحق وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} لا يقرؤون منه يوم القيامة إلا ما هو صدق وعدل لا زيادة فيه ولا نقصان ، ولا يظلم منهم أحد بزيادة عقاب أو نقصان ثواب أو بتكليف ما لا وسع له به {بَلْ قُلُوبُهُمْ فِى غَمْرَةٍ مّنْ هذا} بل قلوب الكفرة في غفلة غامرة لها مما عليه هؤلاء الموصوفون من المؤمنين {وَلَهُمْ أعمال مّن دُونِ ذلك} أي ولهم أعمال خبيثة متجاوزة متخطية لذلك أي لما وصف به المؤمنون {هُمْ لَهَا عاملون} وعليها مقيمون لا يفطمون عنها حتى يأخذهم الله بالعذاب {حتى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ} متنعميهم {بالعذاب} عذاب الدنيا وهو القحط سبع سنين حين دعا عليهم النبي عليه الصلاة والسلام ، أو قتلهم يوم بدر.
و"حتى"هي التي يبتدأ بعدها الكلام والكلام الجملة الشرطية {إذا هم يجئرون} يصرخون استغاثة والجؤار الصراخ باستغاثة فيقال لهم
{لاَ تَجْئَرُواْ اليوم} فإن الجؤار غير نافع لكم {إِنَّكُمْ مّنَّا لاَ تُنصَرُونَ} أي من جهتنا لا يلحقكم نصر أو معونة.
{قَدْ كَانَتْ ءايَتِى تتلى عَلَيْكُمْ} أي القرآن {فَكُنتُمْ على أعقابكم تَنكِصُونَ} ترجعون القهقرى والنكوص أن يرجع القهقرى وهو أقبح مشية لأنه لا يرى ما وراءه