فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 308190 من 466147

وقلنا: إن من أسمائه تعالى (الكبير) ولا نقول: الأكبر مع أنها صيغة مبالغة ، لماذا؟ لأن أكبر صيغة مبالغة عندنا نحن البشر ، نقول: هذا كبير وذاك أكبر ، وهذا قويٌّ وذاك أقوَى ، ولا يقال هذا في صفته تعالى لأنك لو قُلْت: الله أكبر لكان المعنى أنك شرَكت معه غيره ، فهو سبحانه أكبر وغيره كبير ، لذلك لا تُقال: الله أكبر إلا في النداء للصلاة .

إذن: المستكبر: الذي يطلب مؤهلات كبْر وليس لذاتيته شيء من هذه المؤهلات ، والإنسان لا ينبغي له أن يتكبر إلا إذا ملك ذاتيات كبره ، والمخلوق لا يملك شيئاً من ذلك .

ومعنى {مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ . .} [المؤمنون: 67] الهاء في (به) ضمير مُبْهم ، يُعرَّف بمرجعه ، كما تقول: جاءني رجل فأكرمته ، فالذي أزال إبهام الهاء مرجعه إلى رجل . وفي الآية لم يتقدم اسم يعود عليه الضمير ، لكن الكلام هنا عن الرسول الذي أُرسل إليهم ، والقرآن الذي أُنزل عليهم معجزة ومنهاجاً ، إذن: لا يعود الضمير إلا إلى واحد منهما .

أو: أن الضمير في (به) يعود إلى بيت الله الحرام ، وقد كان سبباً لمكانة قريش ومنزلتهم بين العرب ، وأعطاهم وَضْعاً من السيادة والشرف ، فكانوا يسيرون في رحلات التجارة إلى اليمن وإلى الشام دون أن يتعرض لهم أحد ، في وقت انتشر فيه بين القبائل السَّلْب والنهب والغارة وقطع الطريق .

وما كانت هذه المنزلة لتكون لهم لولا بيت الله الحرام الذي يحجُّه العرب كل عام ، وخدمته وسدانته في أيدي قريش ؛ لذلك استكبروا به على الأمة كلها ، ليس هذا فقط ، إنما تجرأوا أيضاً على البيت .

ويقول تعالى بعدها: {سَامِراً تَهْجُرُونَ} [المؤمنون: 67] السامر: الجماعة يسْمُرون ليلاً ، وكانوا يجتمعون حول بيت الله ليلاً يتحدثون في حق النبي صلى الله عليه وسلم ، يشتمونه ويخوضون في حقه ، وفي حق القرآن الذي نزل عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت