فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 308189 من 466147

مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ (67)

مادة: كبر تأتي بكسر الباء للدلالة على العمر تقول: كَبِر فلان . يعني: كان صغيراً ثم كبر ، وبضم الباء للشيء المعنوي وللقيم ، كما في قوله تعالى: {كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ . .} [الكهف: 5] يعني: عظمت .

ومعنى الاستكبار افتعال الكِبر وطلبه ، مثل: استفهم يعني: طلب الفَهْم ، في حين هو ليس كبيراً في ذاته ، فهو محتاج إلى غيره . فالكبير في ذاته مَنْ تكون عنده وتتوفر له في ذاته مُقوِّمات الحياة وضرورياتها وترفها ، لا يستمدها من أحد .

لكن الإنسان ضروريات حياته ، وأسباب ترفه موهوبة له من غيره ، فلا يصح له أنْ يتكبّر ، فمَنْ أراد أن يتكبّر فليتكبّر بشيء ذاتي فيه من صحة أو مال أو سلطان ... الخ ، وهذه كلها أمور موهوبة لك ، فالصحيح قد يصبح سقيماً ، والغني قد يصبح فقيراً .

لذلك ، فالكبرياء لله تعالى وحده ؛ لأنه الواهب للغير ، والمتفضِّل على الخَلْق بما يمكن أنْ يتكبروا به ، ومن صفات جلاله وكماله سبحانه (المتكبر) ؛ لأنه سبحانه رب الخَلْق أجمعين ، ومن مصلحة الخلق أن يكون المتكبر هو الله وحده ، حتى لا يرفع أحد رأسه على خَلْقه ويتكّبر عليهم .

وهكذا يحمي الحق سبحانه خَلْقه من خَلْقه ، فإنْ تكبّر عليك ربك ، وأجري عليك قدراً ؛ لأنك فعلت شيئاً وأنت واحد ، فاعلم أنه يتكبر على الآخرين جميعاً وهم كثيرون ، إنْ فعلوا بك هذا الشيء ، إذن: فصفة الكبرياء لله عز وجل في صالحك .

ومثَّلْنا لذلك ، ولله المثل الأعلى: من مصلحة الأسرة ألاّ يكون لها إلا كبير واحد يُرجَع إليه ، ومن أقوال العامة (اللي ملوش كبير يشتري له كبير) لأنه الميزان الذي تستقيم به الأمور ويُسيِّر دفّة الحياة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت