فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 308183 من 466147

وسبق أن وضحنا أن الحق سبحانه لا يرفع بلاءً عن عبده حتى يرضى به ، ولنا القدوة في هذه المسألة بأبينا إبراهيم - عليه السلام - حين ابتلاه ربه بذبح ولده في رؤيا رآها ، واعتبرها هو تكليفاً ، ورضي بقدر الله وسلم لأمره ، ثم أخبر ولده ووحيده بهذه الرؤيا حتى لا يحرمه هذا الأجر ولا يأخذه على غِرّة ، فيتغير قلبه عليه: {فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ * وَنَادَيْنَاهُ أَن يا إبراهيم * قَدْ صَدَّقْتَ الرؤيآ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي المحسنين * إِنَّ هذا لَهُوَ البلاء المبين * وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} [الصافات: 103 - 107] .

فبعد أن رضي إبراهيم وولده بقضاء الله رفع عنهما البلاء ، وجاءهما الفداء من الله لإسماعيل ، بل وزاده بأنْ بشّره بولد آخر هو إسحاق ، ومن وراء إسحاق يعقوب ، أجيال متعاقبة جاءتْ فضلاً من الله وجزاءً على الرضا بقضائه وقدره ، وما أحسن ما قال الشاعر في هذا الموقف:

سَلِّمْ لربك حُكْمه فَلحكْمةٍ ... يَقْضِيِه حتّى تسْتريح وتَغْنَما

واذكُرْ خليلَ اللهِ في ذَبْح ابنهِ ... إذْ قالَ خالقُه فَلمّا أسْلَما

إذن: إذا كانت القلوب نفسها في غمرة ، فقد خرب جهاز العقائد والمبادئ ، وينشأ عن خرابه خراب حركة الحياة وانحراف السلوك . وقد أخذ القلب هذه الأهمية ؛ لأنه معمل الدم ، ومصدر سائل الحياة ، فإنْ فسدَ لا بُدَّ أنْ ينضح على باقي الجوارح ، فتفسد هي الأخرى ، ولو كان القلب صالحاً فلا بُدّ أ نْ ينضحَ صلاحه على الجوارح كلها فتصلح ، كما جاء في الحديث الشريف:"ألا إن في الجسد مُضْغة إذا صَلُحت صَلُح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله ، ألا وهي القلب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت