لذلك إنْ كان القلب نفسه في الغمرة فالمصيبة أشدّ والبلاء أعظم ؛ لأنه مُسْتودع العقائد والمبادئ التي تُنير لك الطريق .
والقلب هو محلُّ نظر الله إلى عباده ، لذلك يقول سبحانه: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الجن والإنس لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا . .} [الأعراف: 179] .
وقال سبحانه: {خَتَمَ الله على قُلُوبِهمْ . .} [البقرة: 7] لأنهم أحبوا الكفر واطمأنوا إليه ، ولأنه سبحانه ربٌّ متولٍّ ربوبية الخلق ، يعطيهم ما أراداوا حتى إنْ كان كفراً ؛ لذلك ختم على قلوبهم حتى لا يدخلها إيمان ولا يخرج منها كفر ؛ لأنهم عشقوا الكفر وأحبّوه .
لذلك نقول لأهل المصائب الذين يُصابون في غَالٍ أو عزيز فيحزنون عليه ، ويبالغون بإقامة المآتم والسرادقات ، ويقيمون ذكرى الخميس والأربعين وغيرها ، وربما كان الابن عاقاً لوالديه في حياتهما ، فإذا مات أبوه أو أمه أقام المآتم وشغل الناس ، وهو كما قال الشاعر:
لاَ أَعْرِفنَّك بعْد الموتِ تَنْدِبني ... وفِي حَيَاتي مَا بَلَّغْتَني زَادَا
أو الأم التي فقدت وحيدها مثلاً ، فتعيش حزينة مُكدّرة ، وكأنها عشقتْ الحزن وأحبّته ، نحذر هؤلاء وننصح كل حزين أن يُغلق باب الحزن بمسامير الرضا والتسليم ، فالحزن إنْ رأى بابه مُوارباً دخل وظَلّ معك ولازمك .