فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 308174 من 466147

وكذلك حقّ على قادة الأمم أن يؤاخذوا بالتبعات اللاحقة للعامة من جراء أخطائهم ومغامرتهم عن تضليل أو سوء تدبر ، وأن يُسألوا عن الخيبة أن ألقوا بالذين اتبعوهم في مهواة الخطر كما قال تعالى: {وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعناً كبيراً} [الأحزاب: 67 ، 68] ، وقال {ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يُضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون} [النحل: 25] .

وتخصيص المترَفين بالتعذيب مع أن شأن العذاب الإلهي إن كان دنيوياً أن يعم الناس كلهم إيماء إلى أن المترفين هم سبب نزول العذاب بالعامة ، ولأن المترفين هم أشد إحساساً بالعذاب لأنهم لم يعتادوا مس الضراء والآلام.

وقد علم مع ذلك أن العذاب يعم جميعهم من قوله: {إذا هم يجئرون} فإن الضميرين في {إذا هم} و {يجأرون} عائدان إلى ما عاد إليه ضمير {مترفيهم} بقرينة قوله: {قد كانت آياتي تتلى عليكم} إلى قوله {سامراً تهجرون} فإن ذلك كان من عمل جميعهم.

ويجوز أن يكون المراد بالمترفين جميع المشركين فتكون الإضافة بيانية ويكون ذكر المترفين تهويلاً في التهديد تذكيراً لهم بأن العذاب يزيل عنهم ترفهم ؛ فقد كان أهل مكة في ترف ودعة إذ كانوا سالمين من غارات الأقوام لأنهم أهل الحرم الآمن وكانوا تُجْبَى إليهم ثمرات كل شيء وكانوا مكرَّمين لدى جميع القبائل ، قال الأخطل:

فأما الناس ما حاشا قريشاً...

فإنا نحن أفضلهم فعالا

وكانت أرزاقهم تأتيهم من كل مكان قال تعالى:

{الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف} [قريش: 4] ، فيكون المعنى: حتى إذا أخذناهم وهم في ترفهم ، كقوله: {وذرني والمكَذِّبين أولي النعمة ومَهِّلْهم قليلاً} [المزمل: 11] .

ويجوز أن يكون المراد حلول العذاب بالمترفين خاصة ، أي بسادتهم وصناديدهم وهو عذاب السيف يوم بدر فإنه قتل يومئذ كبراء قريش وهم أصحاب القليب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت