{لا تَجأروا اليوم} أي: لا تستغيثوا من العذاب {إِنَّكم مِنَّا لا تُنْصَرون} أي: لا تُمْنَعون من عذابنا.
{قد كانت آياتي تُتْلَى عليكم} يعني: القرآن {فكنتم على أعقابكم تَنْكِصُونَ} أي: ترجعون وتتأخَّرون عن الإِيمان بها.
{مستكبِرين} منصوب على الحال.
وقوله: {به} الكناية عن البيت الحرام ، وهي كناية عن غير مذكور ؛ والمعنى: إِنكم تستكبرون وتفتخرون بالبيت والحرم ، لأمنكم فيه مع خوف سائر الناس في مواطنهم.
تقولون: نحن أهل الحرم فلا نخاف أحداً.
ونحن أهل بيت الله وَوُلاتُه ، هذا مذهب ابن عباس وغيره.
قال الزجاج: ويجوز أن تكون الهاء في"به"للكتاب ، فيكون المعنى: تُحدث لكم تلاوتُه عليكم استكباراً.
قوله تعالى: {سامراً} قال أبو عبيدة: معناه: تَهْجُرون سُمَّاراً ، والسامر بمعنى السُّمَّار ، بمنزلة طفل في موضع أطفال ، وهو من سَمَر الليل.
وقال ابن قتيبة:"سامراً"أي: متحدِّثين ليلاً ، والسَّمَر: حديث الليل.
وقرأ أُبيّ بن كعب ، وأبو العالية ، وابن محيصن:"سُمَّراً"بضم السين وتشديد الميم وفتحها ، جمع سامر.
وقرأ ابن مسعود ، وأبو رجاء ، وعاصم الجحدري:"سُمَّاراً"برفع السين تشديد الميم وألف بعدها.
قوله تعالى: {تهجرون} قرأ ابن كثير ، وعاصم ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي:"تَهجُرون"بفتح التاء وضم الجيم.
وفي معناها أربعة أقوال.
أحدها: تهجرون ذِكْرَ الله والحقَّ ، رواه العوفي عن ابن عباس.
والثاني: تهجرون كتاب الله تعالى ونبيَّه صلى الله عليه وسلم ، قاله الحسن.
والثالث: تهجرون البيت ، قاله أبو صالح.
وقال سعيد بن جبير: كانت قريش تَسْمُر حول البيت ، وتفتخر به ولا تطوف به.
والرابع: تقولون هُجْراً من القول ، وهو اللغو والهَذَيان ، قاله ابن قتيبة.