فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 308096 من 466147

ولما كانوا كالبهائم لا يخافون من المهلكة إلا عند المشاهدة ، غيَّى عملهم للخبائث بالأخذ فقال: {حتى إذا أخذنا} أي بما لنا من العظمة {مترفيهم} الذين هم الرؤساء القادة {بالعذاب} فبركت عليهم كلاكله ، وأناخت بهم أعجازه وأوائله {إذا هم} كلهم المترف ومن تبعه من باب الأولى {يجئرون} أي يصرخون ذلاًّ وانكساراً وجزعاً من غير مراعاة لنخوة ، لا استكباراً ، وأصل الجأر رفع الصوت بالتضرع - قاله البغوي ، فكأنه قيل: فهل يقبل اعتذارهم أو يرحم انكسارهم؟ فقيل: لا بل يقال لهم بلسان الحال أو القال: {لا تجئروا اليوم} بعد تلك الهمم ، فإن الرجل من لا يفعل شيئاً عبثاً ، ثم علل ذلك بقوله: {إنكم منا} أي خاصة {لا تنصرون} أي بوجه من الوجوه ، ومن عدم نصرنا لم يجد له ناصراً ، فلا فائدة لجؤاره إلا إظهار الجزع ؛ ثم علل عدم نصره لهم بقوله: {قد كانت آياتي} .

ولما كانت عظمتها التي استحقت بها الإضافة إليه تكفي في الحث على الإيمان بمجرد سماعها ، بنى للمفعول قوله: {تتلى عليكم} أي وهي أجلى الأشياء ، من أوليائي وهم الهداة النصحاء {فكنتم} أي كوناً هو كالجبلة {على أعقابكم} عند تلاوتها {تنكصون} أي ترجعون القهقرى إما حساً أو معنى ، والماشي كذلك لا ينظر ما وراءه ، ومضارعه فيه مع الكسر الضم ولم يقرأ به ولو شاذاً ، دلالة على أنه رجوع كبر وبطر فهو بالهوينا ، ولو قرئ بالضم لدل على القوة فأفهم النفرة والهرب ، قال في القاموس: نكص على عقبيه ينكص وينكص: رجع عما كان عليه من خير ، وفي الشر قليل ، وعن الأمر نكصاً ونكوصاً ونكاصاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت