فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 308080 من 466147

والطاعات كلها أصلها من الرضا، والمعاصي كلها أصلها من عدم الرضا، وعدم الرضا يفتح باب البدعة، والرضا يغلق ذلك الباب عنه.

ولو تأمل العبد جميع البدع لرآها ناشئة من عدم الرضا بالحكم الكوني، أو الديني، أو كليهما.

وما يقضيه الله ويقدره نوعان:

قضاء ديني .. وقضاء كوني.

فالديني: مأمورات، ومنهيات، ومباحات.

والكوني: إما نعماً ملذة، أو بلاياً مؤلمة.

والرضا يخلص العبد من مخاصمة الرب تعالى في أحكامه وأقضيته، وأصل مخاصمة إبليس لربه من عدم رضاه بأقضيته وأحكامه الدينية والكونية، فلو رضي لم يطرد ويلعن ويبعد.

وجميع ما في الكون أوجبته مشيئة الله، فهو موجب أسماء الله وصفاته، فمن لم يرضى بما رضي به ربه لم يرض بأسمائه وصفاته.

وكل قدر يكرهه العبد ولا يلائمه فلا يخلو من أمرين:

إما أن يكون عقوبة على الذنب، فهو دواء لمرض لولا تدارك الحكيم إياه

بالدواء لترامى به المرض إلى الهلاك.

أو يكون سبباً لنعمة لا تنال إلا بذلك المكروه، فالمكروه ينقطع، وما ترتب عليه من النعمة دائم لا ينقطع.

فإذا شهد العبد هذين الأمرين انفتح له باب الرضا عن ربه في كل ما يقضيه ويقدره له.

وحكم الرب عزَّ وجلَّ ماضٍ في عباده، وقضاؤه عدل فيهم، قضى بالذنب وقضى بعقوبته، فالأمران من قضائه عزَّ وجلَّ، وهو أعدل العادلين في قضائه بالذنب، وفي قضائه بعقوبته.

أما عدله في العقوبة فظاهر، وأما عدله في قضائه بالذنب فإن الذنب عقوبة على غفلته عن ربه وإعراض قلبه عنه.

فإنه إذا غفل قلبه عن ربه ووليه استحق أن يضرب بهذه العقوبة.

ولا يقضي الله لعبده قضاءً إلا كان خيراً له، فقضاؤه لعبده المؤمن المنع عطاءً وإن كان في صورة المنع، ونعمة وإن كان في صورة محنة، وبلاؤه عافية وإن كان في صورة بلية.

ولكن لجهل العبد وظلمه لا يعد العطاء والنعمة والعافية إلا ما التذ به في العاجل، وكان ملائماً لطبعه، ولو عرف ربه لعد المنع نعمة، والبلاء رحمة.

فالراضي: هو الذي يعد نعم الله عليه فيما يكرهه أكثر وأعظم من نعمه عليه فيما يحبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت