42 - {ثُمَّ أَنْشَأْنَا} ؛ أي: خلقنا وأوجدنا {مِنْ بَعْدِهِمْ} ؛ أي: من بعد إهلاك القرن المذكور وهم عاد على الأشهر، {قُرُونًا} وأمما {آخَرِينَ} ؛ أي: مع رسلهم، هم قوم صالح ولوط وشعيب وهود وغيرهم، كأيوب ويونس عليهم السلام كما وردت قصتهم على هذا الترتيب في الأعراف وهود. وقيل: هم بنو إسرائيل. والقرون والأمم، ولعل وجه الجمع للقرون هنا، والإفراد فيما سبق قريبًا أنه أراد ها هاهنا أممًا متعددة، وهناك أمة واحدة؛ أي: أنشأنا أقوامًا آخرين إظهارًا لقدرتنا, وليعلم كل أمة استغناءنا عنهم، وأنهم إن قبلوا دعوة الأنبياء وتابعوا الرسل .. تعود فائدة استسلامهم وانقيادهم وقيامهم بالطاعات إليهم. فالله تعالى ما أخلى الأرض من مكلفين، بل أوجدهم وبلغهم حدّ التكليف، حتى قاموا مقام من كان قبلهم، في عمارة الدنيا.
43 -ثم بين سبحانه كمال علمه وقدرته في شأن عباده، فقال: {مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ} {من} مزيدة للاستغراق؛ أي: ما تتقدم أمة من الأمم المجتمعة في قرن المقضي عليها بالهلاك. {أَجَلَهَا} ؛ أي: الوقت الذي حد وعين لهلاكها {وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ} ؛ أي: وما يتأخرون عن ذلك الأجل بساعة وطرفة عين، بل تموت وتهلك عند ما حد لها من الزمن. والمعنى؛ أي: ما تتقدم أمة من تلك الأمم المهلكة، الوقت الذي قدر لهلاكهم، وما يستأخرون عنه.
والخلاصة: ما تهلك أمة قبل مجيء أجلها ولا بعده، فلكل شيء ميقات لا يعدوه،
44 - {ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا} معطوف على {أَنْشَأْنَا} ، لكن لا على معنى أن إرسالهم متأخر ومتراخ عن إنشاء تلك القرون المذكورة جميعًا، بل على معنى أن إرسال كل رسول متأخر عن إنشاء قرن مخصوص بذلك الرسول، كأنه قيل: ثم أنشانا من بعدهم قرونًا آخرين، وقد أرسلنا إلى كل قرن منهم رسولًا خاصًا به.