فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 308017 من 466147

وقد روي أن شداد بن عاد حين أتم بناء إرم، سار إليها بأهله، فلم دنا منها، بعث الله عليهم صيحة من السماء، فهلكوا. وقيل: المراد بالصيحة هنا نفس العذاب والموت. وفي"الجلالين"صيحة العذاب والهلاك. والباء في قوله: {بِالْحَقّ} متعلقة بأخذتهم؛ أي: أخذتهم الصيحة بالوجه الثابت، الذي لا دافع له، أو بالعدل من الله سبحانه، كقولك فلان يقضي بالحق، أو بالوعد الصدق، والمراد: حاق بهم عذابه، ونزل عليهم سخطه بالوعد الصدق، وبالأمر المبرم من الله تعالى، ثم أخبر سبحانه عما صاروا إليه بعد العذاب النازل بهم، فقال: {فَجَعَلْنَاهُم} ؛ أي: فصيرنا أولئك المكذبين لهود {غُثَاءً} ؛ أي: كغثاء السيل الذي يحتمله ولا ينتفع به، والغثاء: هو كل ما يحمله السيل على ظاهر الماء، من الزبد والورق والعيدان، وبالي الشجر والحشيش، والمعنى: صيرهم هلكى، فيبسوا كما يبس الغثاء، كقولك: سال به الوادي، لمن هلك. {فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} ؛ أي: بعد الظالمون من رحمة الله بعدًا، وطردوا منها طردًا؛ أي: هلكوا. والمعنى: ألزمنا بعدًا من الرحمة للقوم الظالمين. وهذه الجملة تحتمل الإخبار والدعاء، وهو من المصادر التي لا يذكر فعلها معها. واللام لبيان من دعي عليه بالبعد، وقيل: له ذلك؛ أي: قيل للظالمين بعدوا بعدًا، ووضع الظاهر موضع ضميرهم للتعليل، كما في"البيضاوي".

والمعنى: أبعد الله القوم الكافرين من رحمته بهلاكهم إذا كفروا بربهم وعصوا رسوله، وظلموا أنفسهم، وفي هذا من الذلة، والمهانة لهم والاستخفاف بأمرهم ما لا يخفى، وأن الذي ينزل بهم في الآخرة، من البعد، من النعيم والثواب، أعظم مما حل بهم، من العقاب في الدنيا، وفيه عظيم العبرة لمن بعدهم، ممن هم عرضة لمثله.

قصص صالح ولوط وشعيب وغيرهم عليهم السلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت