39 -ولما يئس هود من إيمانهم بعد ذكر هذه المقالة: {وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ} .. فزع إلى ربه فقال: {رَبِّ انْصُرْنِي} عليهم وانتقم لي منهم {بِمَا كَذَّبُون} ؛ أي: بسبب تكذيبهم إياي وإصرارهم عليه؛ أي: قال بعد أن يئس من إيمانهم، وقد سلك في دعوتهم كل مسلك متضرعًا إلى ربه: رب انصرني عليهم، وانتقم لي منهم بتكذيبهم إياي فيما دعوتهم إليه من الحق، وإصرارهم على الباطل،
40 -فأجابه ربه إلى ما سأل. {قَالَ} الله سبحانه وتعالى، مجيبًا لدعائه، واعدًا له بالقبول لما دعا به {عَمَّا قَلِيلٍ} ؛ أي:
بعد زمان قليل {لَيُصْبِحُنَّ} ؛ أي: وعزتي وجلالي ليصيرن؛ أي: الكفار المكذبين {نَادِمِينَ} على ما وقع منهم من التكذيب والعناد، والإصرار على الكفر، وذلك عند معاينتهم العذاب و {ما} في قوله: {عَمَّا قَلِيلٍ} مزيدة بين الجار والمجرور تأكيدًا لقلة الزمان، كما في قوله: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ} .
41 - {فَأَخَذَتْهُمُ} ؛ أي: فأهلكتهم {الصَّيْحَةُ} ؛ أي: صيحة جبريل صاح عليهم صيحة هائلة، تصدعت منها قلوبهم فماتوا. والصيحة رفع الصوت،
فَإِنْ قُلْتَ: هذا يدل على أن المراد بالقرن، المذكور في صدر القصة، ثمود قوم صالح، فإن عادا أهلكوا بالريح العقيم.
قلت: لعلهم حين أصابتهم الريح العقيم، فأصيبوا في تضاعفها بصيحة هائلة أيضًا، كما كان عذاب قوم لوط بالقلب والصيحة.